صديق الحسيني القنوجي البخاري
323
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة عمّ كذا في الخازن والخطيب ، وتسمى سورة التساؤل وسورة النبأ ، وهي أربعون آية وقيل إحدى وأربعون آية وهي مكيّة عند الجميع ، وقال ابن عباس نزلت بمكة ، وعن ابن الزبير ومثله . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) عَمَّ يَتَساءَلُونَ أصله عن ما فأدغمت النون في الميم لأن الميم تشاركها في الغنة ، كذا قال الزجاج ، وحذفت الألف ليتميز الخبر عن الاستفهام ، وكذلك فيم وبم ، ونحو ذلك ، والمعنى عن أي شيء يسأل بعضهم بعضا . قرأ الجمهور : عمّ بحذف الألف لما ذكرنا ، وقرىء بإثباتها ، ولكنه قليل لا يجوز إلا للضرورة ، وقرىء بهاء السكت عوضا عن الألف ، قال الزجاج : اللفظ لفظ الاستفهام والمعنى تفخيم القصة ، كما تقول أي شيء تريد ، إذا عظمت شأنه . قال الشهاب : وهذا الاستفهام لا يمكن حمله على حقيقته لأن المطلوب به لا بد أن يكون مجهولا عند الطالب ، فلذا جعل مجازا عن الفخامة ، لأنه ورد على طريق مخاطبات العرب فالاستفهام بالنسبة إلى الناس . وقال في النهر : هذا الاستفهام فيه تفخيم وتهويل وتقرير وتعجيب . قال الواحدي قال المفسرون : « لما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبرهم بتوحيد اللّه والبعث بعد الموت وتلا عليهم القرآن ، جعلوا يتساءلون بينهم ، يقولون ماذا جاء به محمد ، وما الذي أتى به ؟ فأنزل اللّه عَمَّ يَتَساءَلُونَ قال الفراء التساؤل هو أن يسأل بعضهم بعضا كالتقابل ، وقد يستعمل أيضا في أن يتحدثوا به وإن لم يكن بينهم سؤال . قال تعالى : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ [ الصافات : 27 ] وهذا يدل على أنه التحدث . ومناسبتها لما قبلها ظاهرة لما ذكر في قوله : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ