صديق الحسيني القنوجي البخاري
304
فتح البيان في مقاصد القرآن
السلاسة سريع الجريان يسوغ في حلوقهم ، ومنه قول حسان بن ثابت : يسقون من ورد البريص عليهم * كأسا يصفق بالرحيق السلسل « 1 » وقال ابن الأعرابي لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن ، وقال مكي هو اسم عجمي نكرة فلذلك صرف وزنه مثل دردبيس ، وقيل فعفليل لأن الفاء مكررة وقيل سلسة منقادة لهم يصرفونها حيث شاؤوا والأول أولى . وقال الخازن معنى ( تسمى ) توصف لأن أكثر العلماء على أن سلسبيلا صفة لا اسم انتهى . قال مقاتل ابن حيان سميت سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان . قال البغوي وشراب الجنة في برد الكافور ، وطعم الزنجبيل ، وريح المسك من غير لذع ، قال مقاتل يشربها المقربون صرفا ، وتمزج لسائر أهل الجنة . ولما فرغ سبحانه من وصف شرابهم ووصف آنيته وصف السقاة الذين يسقونهم ذلك الشراب فقال : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ بالشراب وِلْدانٌ بكسر الواو باتفاق السبعة أي غلمان هم في سن من هو دون البلوغ ، قال بعض المفسرين هم غلمان ينشئهم اللّه تعالى لخدمة المؤمنين ، وقال بعضهم أطفال المؤمنين لأنهم ماتوا على الفطرة . وقال ابن برحان : وأرى واللّه أعلم أنهم من علم اللّه تعالى إيمانه من أولاد ، الكفار ، ويكونون خدما لأهل الجنة كما كانوا في الدنيا لنا سبيا وخدما ، وأما أولاد المؤمنين فيلحقون بآبائهم تأنسا وسرورا بهم . وفي الخازن في سورة الواقعة والصحيح الذي لا معدل عنه إن شاء اللّه تعالى أنهم ولدان خلقوا في الجنة لخدمة أهل الجنة كالحور ولم يولدوا ، ولم يخلقوا عن ولادة انتهى . قلت اللّه أعلم بهم ، ولا أقول فيهم بشيء ظنا وتخمينا إذ لم يرد نص صريح صحيح في كتاب اللّه ولا في سنة رسوله فالوقف أولى وأحوط . مُخَلَّدُونَ أي باقون على ما هم عليه من الشباب والطراوة والنضارة لا
--> ( 1 ) البيت من الكامل ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ص 122 ، وجمهرة اللغة ص 312 ، وخزانة الأدب 4 / 381 ، 382 ، 384 ، 11 / 188 ، والدرر 5 / 38 ، وشرح المفصل 3 / 25 ، ولسان العرب ( برد ) ، ( برص ) ( صفق ) ، ومعجم ما استعجم ص 240 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 451 ، وشرح الأشموني 2 / 324 ، وشرح المفصل 6 / 133 ، ولسان العرب ( سلل ) وهمع الهوامع 2 / 51 .