صديق الحسيني القنوجي البخاري

299

فتح البيان في مقاصد القرآن

وقال مجاهد إن العبوس بالشفتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين فجعلهما من صفات اليوم والمتغير في ذلك اليوم بما يراه من الشدائد ، قال أبو عبيدة يقال قمطرير أي منقبض ما بين العينين والحاجبين . قال الزجاج يقال اقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها ورمت بأنفها ما سبقها من القطر ، وجعل الميم مزيدة . وقال ابن عباس : عبوسا ضيقا قمطريرا طويلا ، وعن أنس بن مالك « عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله عَبُوساً قَمْطَرِيراً قال يقبض ما بين الأبصار » وقال ابن عباس القمطرير الرجل المنقبض ما بين عينيه ووجهه . فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ أي دفع عنهم شره بسبب خوفهم منه واطعامهم لوجهه ، والفاء سببية وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً أي أعطاهم بدل العبوس في الكفار نضرة في الوجوه وسرورا في القلوب بدل الخوف ، قال الضحاك النضرة البياض والنقاء في وجوههم ، وقال سعيد بن جبير : الحسن والبهاء ، وقيل النضرة أثر النعمة ، وعن ابن عباس : قال نضرة في وجوههم ، وسرورا في صدورهم . وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا أي بسبب صبرهم على التكاليف ، وقيل على الفقر ، وقيل على الجوع ، وقيل على الصوم والأولى حمل الآية على الصبر على كل شيء يكون الصبر عليه طاعة للّه سبحانه جَنَّةً وَحَرِيراً أي أدخلهم الجنة وألبسهم الحرير ، وهو لباس أهل الجنة عوضا عن تركه في الدنيا امتثالا لما ورد في الشرع من تحريمه . والمراد بالجنة هنا بستان المأكولات لا ما يقابل النار ، وهي دار الكرامة حتى يقال أي حاجة إلى ذكر الحرير بعد ذكر الجنة مع أنها مشتملة عليه في جملة ما أعد فيها للمؤمنين . وظاهر هذه الآيات العموم في كل من خاف من يوم القيامة وأطعم لوجه اللّه وخاف من عذابه ، والسبب وإن كان خاصا كما تقدم فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ويدخل سبب النزول تحت عمومها دخولا أوليا . [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 13 إلى 16 ] مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ( 14 ) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) وقوله : مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ منصوب على الحال من مفعول جزاهم ، والعامل فيها جزي ولا يعمل فيها صبروا ، لأن الصبر إنما كان في الدنيا قال الفراء وإن شئت جعلت متكئين تابعا كأنه قال وجزاهم جنة متكئين فيها . وقال الأخفش يجوز أن يكون منصوبا على المدح والضمير في فِيها يعود