صديق الحسيني القنوجي البخاري

300

فتح البيان في مقاصد القرآن

إلى الجنة ، وجوز أبو البقاء والزمخشري أن يكون متكئين صفة لجنة ، وهذا لا يجوز عند البصريين لأنه كان يلزم بروز الضمير فيقال متكئين هم فيها لجريان الصفة على غير من هي له ، وقد منعه مكي لما ذكر من عدم بروز الضمير ، ولا يجوز كونه حالا من فاعل صبروا لأن الصبر كان في الدنيا واتكاؤهم إنما هو في الآخرة . والأرائك جمع أريكة وهي السرر في الحجال وهي بيت يزين بالثياب والأسرة والستور ، وقد تقدم تفسيرها في سورة الكهف . لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً الجملة في محل نصب على الحال من مفعول جزاهم ، فتكون من الحال المترادفة أو من الضمير في متكئين فتكون من الحال المتداخلة ، أو صفة أخرى لجنة ، قال ابن مسعود الزمهرير هو البرد الشديد ، والمعنى أنهم لا يرون في الجنة حر الشمس ولا برد لزمهرير ، ومنه قول الأعشى : منعمة طفلة كالمها * لم تر شمسا ولا زمهريرا « 1 » وفي الحديث « هواء الجنة سجسج لا حر ولا قر » قاله النسفي ، وقال ثعلب : الزمهرير القمر بلغة طي وأنشد لشاعرهم : وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر ويروى ما ظهر أي ما طلع القمر ، وقد تقدم تفسير هذا في سورة مريم . أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضي بعضا ، فجعل لها نفسين نفسا في الصيف ونفسا في الشتاء ، فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها ، وشدة ما تجدون في الصيف من الحر من سمومها » « 2 » . وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها قرأ الجمهور دانية بالنصب عطفا على محل لا يرون أو على متكئين أو صفة لمحذوف أي وجنة دانية كأنه قال وجزاهم جنة دانية ، وقال الزجاج هو صفة لجنة المتقدم ذكرها ، وقال الفراء منصوب على المدح ، وقرىء

--> ( 1 ) يروى البيت : مبتّلة الخلق مثل المها * ة لم تر شمسا ولا زمهريرا والبيت من المتقارب ، وهو للأعشى في ديوانه ص 145 ، ولسان العرب ( زمهر ) ، ( تبل ) ، وتهذيب اللغة 14 / 292 ، ومجمل اللغة 3 / 47 ، وديوان الأدب 2 / 93 ، وتاج العروس ( زمهر ) ، وبلا نسبة في المخصص 9 / 75 . ( 2 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 10 ، والمواقيت باب 9 ، والترمذي في جهنم باب 9 ، وابن ماجة في الزهد باب 38 ، ومالك في الوقوت حديث 27 ، 28 ، وأحمد في المسند 2 / 238 ، 277 ، 462 ، 503 .