صديق الحسيني القنوجي البخاري
298
فتح البيان في مقاصد القرآن
الأصناف الطعام مع حبه لديهم وقلته عندهم ، قال مجاهد على قلته وحبهم إياه وشهوتهم له ، فقوله عَلى حُبِّهِ في محل نصب على الحال أي كائنين على حبه ومثله قوله لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] وقيل على حب الإطعام لرغبتهم في الخير قال الفضيل بن عياض على حب إطعام الطعام ، وقيل الضمير يرجع إلى اللّه أي يطعمون إطعاما كائنا على حب اللّه ، ويؤيد هذا قوله الآتي إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ والأول أمدح لأن فيه الإيثار على النفس ، والطعام محبوب للفقراء والأغنياء ، والمسكين ذو المسكنة وهو الفقير أو من هو أفقر من الفقير ، والمراد باليتيم يتامى المسلمين . والأسير الذي يؤسر فيحبس ، قال قتادة ومجاهد الأسير المحبوس ، وقال عكرمة الأسير العبد ، وقال أبو حمزة الثمالي الأسير المرأة . قال سعيد بن جبير : نسخ هذا الإطعام آية الصدقات وآية السيف في حق الأسير الكافر ، وقال غيره بل هي محكمة ، وإطعام المسكين واليتيم على التطوع ، وإطعام الأسير لحفظ نفسه إلى أن يتخير فيه الإمام ، قال ابن عباس أسيرا هو المشرك . وعن أبي سعيد الخدري « عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله مِسْكِيناً قال فقيرا وَيَتِيماً قال لا أب له وَأَسِيراً قال المملوك والمسجون » أخرجه ابن مردويه وأبو نعيم ، وعن ابن عباس قال : « نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » أخرجه ابن مردويه ، وقيل عامة في كل من أطعم هؤلاء للّه وآثر على نفسه . وجملة إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ في محل نصب على الحال بتقدير القول أي يقولون بلسان المقال أو بلسان الحال ، أو قائلين إنما نطعمكم يعني أنهم لا يتوقعون المكافأة ولا يريدون ثناء الناس عليهم بذلك ، وهذا الوصف من باب التكميل ، فقد وصفهم أولا بالجود والبذل وكمله بأن ذلك عن إخلاص لا رياء فيه . قال الواحدي قال المفسرون لم يتكلموا بهذا ، ولكن علمه اللّه من قلوبهم فأثنى عليهم وعلم من ثنائه أنهم ذلك خوفا من اللّه ورجاء ثوابه . لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً أي لا نطلب منكم المجازاة على هذا الإطعام ولا نريد منكم الشكر لنا ، بل هو خالص لوجه اللّه ، وهذه الجملة مقررة لما قبلها لأن من أطعم لوجه اللّه لا يريد المكافأة ولا يطلب الشكر له ممن أطعمه . إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً أي نخاف عذاب يوم متصف بهاتين الصفتين ومعنى عبوسا أنه يوم تعبس فيه الوجوه من هوله وشدته ، فالمعنى أنه ذو عبوس ، قال الفراء وأبو عبيدة والمبرد : يوم قمطرير وقماطر إذا كان صعبا شديدا ، قال الأخفش القمطرير أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء . قال الكسائي اقمطر اليوم وازمهر إذا كان شديدا صعبا .