صديق الحسيني القنوجي البخاري

291

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة الإنسان وتسمى سورة هل أتى وسورة الأمشاج وسورة الدهر وهي إحدى وثلاثون آية قال الجمهور هي مدنية ، وقال مقاتل والكلبي : هي مكيّة ، وجرى عليه البيضاوي والزمخشري ، وقال المحلي : مكيّة أو مدنية ولم يجزم بشيء قال ابن عباس : نزلت بمكة ، وعن ابن الزبير مثله ، وقيل فيها مكي من قوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ [ الإنسان : 23 ] إلى آخر السورة وما قبله مدني وقال الحسن وعكرمة هي مدنية إلا آية وهي فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ إلى كَفُوراً [ الإنسان : 24 ] وأخرج الطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمرو قال : « جاء رجل من الحبشة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « سل واستفهم » فقال يا رسول اللّه فضلتم علينا بالألوان والصور والنبوة أفرأيت إن آمنت بما آمنت به وعملت بما عملت به أني كائن معك في الجنة قال نعم والذي نفسي بيده إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام ثم قال من قال لا إله إلا اللّه كان له عهد عند اللّه ومن قال سبحان اللّه وبحمده كتب له مائة ألف حسنة . وأربعة وعشرون ألف حسنة . ونزلت هذه السورة إلى قوله : مُلْكاً كَبِيراً فقال الحبشي وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة قال نعم ، فاستبكى حتى فاضت نفسه ، قال ابن عمر فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يدليه في حفرته بيده » . وأخرج أحمد في الزهد عن محمد بن مطرف قال حدثني الثقة أن رجلا أسود كان يسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن التسبيح والتهليل فقال له عمر بن الخطاب أكثرت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال مه يا عمر ، وأنزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ حتى إذا أتى على ذكر الجنة زفر الأسود زفرة خرجت نفسه فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « مات شوقا إلى الجنة » وأخرج نحوه ابن وهب عن ابن زيد مرفوعا مرسلا . وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وغيرهم عن أبي ذر قال قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حتى ختمها ثم قال « إني أرى ما لا ترون وأسمع ما