صديق الحسيني القنوجي البخاري

287

فتح البيان في مقاصد القرآن

قامت الحرب على ساق ، وقيل الساق الأول تعذيب روحه عند خروج نفسه ، والساق الآخر شدة البعث وما بعده ، وقال ابن عباس التفت عليه الدنيا والآخرة ، وعند قول يقول آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة فيلقى الشدة بالشدة إلا من رحم اللّه ، وقال الشعبي وغيره المعنى التفت ساق الإنسان عند الموت من شدة الكرب ، وقال قتادة أما رأيته إذا أشرف على الموت يضرب إحدى رجليه على الأخرى ، قال النحاس القول الأول أحسنها . إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ أي إلى خالقك يوم القيامة المرجع ، وذلك جمع العباد إلى اللّه يساقون إليه وقيل التنوين عوض عن جمل أربع أي يوم إذ بلغت الروح التراقي الخ . فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى أي لم يصدق الإنسان المذكور في أول هذه السورة بالرسالة ولا بالقرآن ولا صلى لربه أي الصلاة الشرعية ، فهو ذم له يترك العقائد والفروع ، قال قتادة فلا صدق بالكتاب ولا صلى للّه ، وقيل فلا آمن بقلبه ولا عمل ببدنه ، وقيل صدق من التصدق أي فلا صدق بشيء يدخره عند اللّه تعالى ، قاله القرطبي قال الكسائي : لا بمعنى لم وكذا قال الأخفش والعرب تقول لا لا ذهب أي لم يذهب ، وهذا مستفيض في كلام العرب ومنه : إن تغفر اللهم فاغفر جما * وأي عبد لك لا ألمّا « 1 » ولما كان عدم التصديق يصدق بالشك والسكوت والتكذيب استدرك على عمومه وبين أن المراد منه خصوص التكذيب فقال : وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أي كذب بالرسول وبما جاء به ، وتولى عن الطاعة والإيمان ، ولم يستدرك على نفي الصلاة لأنه لا يصدق إلا بصورة واحدة فلم يحتج للاستدراك عليه . ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى أي يتبختر ويختال في مشيه افتخارا بذلك ، وقيل هو مأخوذ من المطا ، وهو الظهر والمعنى يلوي مطاه وقيل أصله يتمطط وهو التمدد والتثاقل أي يتثاقل ويتكاسل عن الداعي إلى الحق .

--> ( 1 ) الرجز لأبي خراش الهذلي في الأزهية ص 158 ، وخزانة الأدب 7 / 190 ، وشرح أشعار الهذليين 3 / 1346 ، وشرح شواهد المغني ص 625 ، ولسان العرب ( جمم ) ، والمقاصد النحوية 4 / 216 ، وتاج العروس ( جمم ) ، ولأمية بن أبي الصلت في الأغاني 4 / 131 ، 135 ، وخزانة الأدب 4 / 4 ، ولسان العرب ( لمم ) ، وتهذيب اللغة 15 / 347 ، 420 ، وكتاب العين 8 / 350 ، وتاج العروس ( لمم ) ، ولأمية أو لأبي خراش في خزانة الأدب 2 / 295 ، ولسان العرب ( لمم ) ، وبلا نسبة في الإنصاف ص 76 ، وجمهرة اللغة ص 92 ، والجنى الداني ص 298 ، ولسان العرب ( لا ) ، ومغني اللبيب 1 / 244 ، وكتاب العين 8 / 321 ، وديوان الأدب 3 / 166 ، وتاجر العروس ( لا ) .