صديق الحسيني القنوجي البخاري

262

فتح البيان في مقاصد القرآن

القيامة يَوْمَئِذٍ بدل مما قبله وهو اسم الإشارة ، وبنى يوم لإضافته إلى غير متمكن وهو إذ وتنوينها عوض عن الجملة أي يوم إذ نفخ في الصور ، وخبر ذلك يَوْمٌ عَسِيرٌ أي شديد . عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ تأكيد العسر عليهم لأن كونه غير يسير قد فهم من قوله : يَوْمٌ عَسِيرٌ وفيه إيذان بأنه يسير على المؤمنين ، وقال الرازي : يحتمل أنه عسير على المؤمنين والكافرين إلا أنه على الكافرين أشد . اه وما قاله الرازي يفهمه التقييد بالجار والمجرور إن جعل متعلقا بيسير ، وإن كان مضافا إليه لأنه قد أجازه بعضهم كما ذكره السمين . ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً أي دعني واتركني وهي كلمة تهديد ووعيد ، والمعنى دعني والذي خلقته حال كونه وحيدا في بطن أمه لا مال ولا ولد ، هذا على أن وحيدا منتصب على الحال من الموصول أو من الضمير العائد المحذوف ، ويجوز أن يكون حالا من الياء في ذرني أي دعني وحدي معه فإني أكفيك في الانتقام منه ، والأول أولى ، قال المفسرون وهو الوليد بن المغيرة وبه قال ابن عباس : قال مقاتل خل بيني وبينه فأنا أنفرد بهلكته ، وإنما خص بالذكر لمزيد كفره وعظيم جحوده لنعم اللّه عليه . وقيل أراد بالوحيد الذي لا يعرف أبوه وكان يقال في الوليد أنه دعي ، وعن ابن عباس قال « إن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له ، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله ، قال قد علمت قريش أني من أكثرها مالا ، قال فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له وأنك كاره له ، قال وماذا أقول فو اللّه ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني لا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن ، واللّه ما يشبه هذا الذي يقول شيئا من هذا ، وواللّه إن لقوله الذي يقول لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى ، وإنه ليحطم ما تحته ، قال واللّه لا يرضى قومك حتى تقول فيه ، قال فدعني حتى أفكر فلما فكر قال هذا سحر يؤثر يؤثره عن غيره ، فنزلت ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل وقد أخرجه عبد الرزاق عن عكرمة مرسلا وكذا غير واحد . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 12 إلى 21 ] وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 ) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً أي كثيرا أو يمد بالزيادة والنماء شيئا بعد شيء ، قال الزجاج مال غير منقطع عنه وقد كان الوليد بن المغيرة مشهورا بكثرة المال على