صديق الحسيني القنوجي البخاري

263

فتح البيان في مقاصد القرآن

اختلاف أنواعه كالزرع والضرع والتجارة ، قيل كان يحصل له من غلة أمواله ألف ألف دينار ، وقيل أربعة آلاف دينار ، وقيل ألف دينار قاله ابن عباس وعن عمر بن الخطاب أنه سئل عن هذه الآية فقال غلة شهر بشهر قيل كان له بستان بالطائف لا ينقطع ثماره شتاء ولا صيفا ، وكان له عبيد وجوار كثيرة . وَبَنِينَ شُهُوداً أي وجعلت له بنين حضورا بمكة معه لا يسافرون ولا يحتاجون إلى التفرق في طلب الرزق لكثرة مال أبيهم ، قال الضحاك كانوا سبعة ولدوا بمكة وخمسة ولدوا بالطائف ، وقال سعيد بن جبير كانوا ثلاثة عشرة ولدا وقال مقاتل كانوا سبعة كلهم رجال أسلم منهم ثلاثة خالد وهشام والوليد بن الوليد ، وقيل عمارة وفيه نظر لأن ابن حجر قال في الإصابة إن عمارة مات كافرا ، وقيل معنى شهودا أنه إذا ذكروا معه وقيل كانوا يشهدون ما كان يشهده من المحافل والمجامع ، ويقومون بما كان يباشره . وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً أي بسطت له في العيش الرغيد وطول العمر ، والجاه العريض والرياسة في قريش حتى كان يدعى ريحانة قريش ، وهو الكمال عند أهل الدنيا ، والتمهيد عند العرب التوطئة ومنه مهد الصبي ، وأصله التسوية والتهيئة ويتجوز به عن بسط المال والجاه وهو المراد هنا ، وقال مجاهد إنه المال بعضه فوق بعض كما يمهد الفراش . ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ أي يطمع بعد هذا كله في الزيادة لكثرة حرصه وشدة طمعه مع كفرانه بالنعم وإشراكه باللّه ، قال الحسن ثم يطمع أن أدخله الجنة . وكان يقول إن كان محمد صادقا فما خلقت الجنة إلا لي . فردعه اللّه سبحانه وزجره فقال : كَلَّا أي لست أزيده بل أنقصه فقد ورد أنه بعد نزول هذه الآية ما زال في نقصان ماله وولده حتى هلك فقيرا . ثم علل ذلك على وجه الاستئناف التحقيقي بقوله : إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً أي معاندا لها كافرا بما أنزلناه منها على رسولنا ، فإن معاندة آيات المنعم مع وضوحها وكفرانها مع شيوعها مما يوجب الحرمان بالكلية ، وإنما أوتي ما أوتي استدراجا ، يقال عند يعند بالكسر إذا خالف الحق ورده وهو يعرفه فهو عنيد وعاند ، والعاند الذي يجوز عن الطريق ويعدل عن القصد ، قال أبو صالح : عنيدا معناه مباعدا ، وقال قتادة : جاحدا وقال مقاتل : معرضا وقال ابن عباس : جحودا . سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً أي سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة فيها وهو مثل لما يلقاه من العذاب الصعب الذي لا يطاق ، وقيل المعنى أنه يكلف أن يصعد جبلا من نار ، والإرهاق في كلام العرب أن يحمل الإنسان الشيء الثقيل ، قال أبو سعيد الخدري في قوله صعودا هو جبل في النار يكلفون أن يصعدوا فيه ، فكلما وضعوا أيديهم عليه ذابت فإذا رفعوها عادت كما كانت ، وعنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الصعود جبل في النار