صديق الحسيني القنوجي البخاري

260

فتح البيان في مقاصد القرآن

وقال الزجاج المعنى وثيابك فقصر ، لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسات إذا انجر على الأرض ، وبه قال طاوس ، وذلك لأن العرب كانت عادتهم تطويل الثياب وجر الذيول ولا يؤمن معه إصابة النجاسة ، وفي الثوب الطويل من الخيلاء والكبر والفخر ما ليس في الثوب القصير ، فنهى عن تطويل الثوب وأمر بتقصيره لذلك . وقال أبّي بن كعب معناه لا تلبسها على غدر ولا على ظلم ولا على إثم ، ألبسها وأنت بر طاهر ، وقال ابن عباس أي لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب باطل ، وعنه قال فطهر من الإثم قال وهي في كلام العرب نقي الثياب ، وعنه قال من الغدر لا تكن غدارا ، وفي لفظ لا تلبسها على غدرة ، والأول أولى لأنه المعنى الحقيقي ، وليس في استعمال الثياب مجاز عن غيرها لعلاقة مع قرينة ما يدل على أنه المراد عند الإطلاق ، وليس في مثل هذا الأصل أعني الحمل على الحقيقة عند الإطلاق خلاف . وفي الآية دليل على وجوب طهارة الثياب في الصلاة . قال الرازي : إذا حملنا التطهير على حقيقته ففي الآية ثلاثة احتمالات ( الأول ) قال الشافعي المقصود من الآية الإعلام بأن الصلاة لا تجوز إلا في ثياب طاهرة من الأنجاس ( وثانيها ) قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كان المشركون لا يصونون ثيابهم عن النجاسات فأمره اللّه أن يصون ثيابه عنها ( وثالثها ) روي أنهم ألقوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قذرا فقيل له وثيابك فطهر عن تلك النجاسات والقاذورات . وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ الرجز معناه في اللغة العذاب ، وفيه لغتان كسر الراء وضمها وهما قراءتان سبعيتان ، والزاي منقلبة عن السين ، والعرب تعاقب بين السين والزاي ومعناهما واحد ، وإنما سمي الشرك وعبادة الأوثان رجزا لأنها سبب الرجز ، وقال مجاهد وعكرمة الرجز الأوثان كما في قوله : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [ الحج : 30 ] وبه قال ابن زيد ، وقال إبراهيم النخعي الرجز المأثم ، والهجر الترك ، وقال قتادة الرجز أساف ونائلة ، وهما صنمان كانا عند البيت ، وقال أبو العالية والربيع والكسائي الرجز بالضم الوثن ، وبالكسر العذاب ، وقال السدي الرجز بضم الراء الوعيد والأول أولى ، وقال ابن عباس الرجز الأصنام . وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ قرىء لا تمن بالإدغام ، وقرأ الجمهور بفك الإدغام ، وتستكثر بالرفع على أنه حال أي ولا تمنن حال كونك مستكثرا وقيل على حذف « أن » والأصل ولا تمنن أن تستكثر ، فلما حذفت رفع ، قال الكسائي فإذا حذف « أن » رفع الفعل ، وقرىء تستكثر بالنصب على تقدير « أن » وبقاء عملها ، ويؤيدها قراءة ابن مسعود أن تستكثر بزيادة أن ، وقرىء بالجزم عل أنه بدل من تمنن كما في قوله : يَلْقَ أَثاماً