صديق الحسيني القنوجي البخاري

258

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة المدثر هي خمس أو ست وخمسون آية وهي مكيّة في قول الجميع . قال ابن عباس نزلت بمكة ، وعن ابن الزبير مثله . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 ) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) قال الواحدي قال المفسرون لما بدىء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالوحي أتاه جبريل فرآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على سرير بين السماء والأرض كالنور المتلألىء ففزع ووقع مغشيا عليه ، فلما أفاق دخل على خديجة ودعا بماء فصبه عليه ، وقال دثروني ، فدثروه بقطيفة فقال : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أي يا أيها الذي قد تدثر بثيابه ، أي تغشى بها من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك عند نزول الوحي ، وأصله المتدثر فأدغمت التاء في الدال لتجانسهما ، وقد قرأ الجمهور بالإدغام ، وقرأ أبيّ على الأصل ، والدثار هو ما يلبس فوق الشعار ، والشعار هو الذي يلي الجسد ، وفي الحديث : « الأنصار شعار ، والناس دثار » « 1 » ، وسيف داثر بعيد العهد بالصقال ، ومنه قيل للمنزل الدارس داثر لذهاب أعلامه ، وقال عكرمة المعنى يا أيها المدثر بالنبوة وأثقالها ، قال ابن العربي وهذا مجاز بعيد لأنه لم يكن نبيا إذ ذاك . أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن جابر بن عبد اللّه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال إن أول ما نزل من القرآن يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فقال له يحيى بن أبي كثير يقولون إن أول ما نزل من القرآن اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ العلق : 1 ] فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبد اللّه عن ذلك وقلت له مثل ما قلت فقال جابر لا أحدثنك إلا

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المغازي باب 56 ، ومسلم في الزكاة حديث 139 ، وابن ماجة في المقدمة باب 11 ، وأحمد في المسند 2 / 419 ، 3 / 242 ، 4 / 42 ، 5 / 307 .