صديق الحسيني القنوجي البخاري
257
فتح البيان في مقاصد القرآن
يتصدق به عليه ، وهذا لأن الفقير معاون له في تلك القربة فلا تكون له عليه منة ، بل المنة للفقير عليه ، وقد مضى تفسيره في سورة الحديد . قال زيد بن أسلم القرض الحسن الإنفاق على الأهل وقيل الإنفاق من الحلال بالإخلاص والصرف إلى المستحق ، وقيل النفقة في الجهاد ، وقيل هو إخراج الزكاة المفترضة على وجه حسن فيكون تفسيرا لقوله : وَآتُوا الزَّكاةَ [ البقرة : 43 ] والأول أولى لقوله : وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ فإن ظاهره العموم أي أيّ خير كان مما ذكر ومما لم يذكر . هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً أي أجزل ثوابا مما تؤخرونه إلى عند الموت أو توصون به ليخرج بعد موتكم ، وانتصاب خيرا على أنه ثاني مفعولي تجدوه وضمير هو ضمير فصل وبالنصب قرأ الجمهور ، وقرىء بالرفع على أنه خبر هو ، والجملة في محل نصب على أنها ثاني مفعولي تجدوه ، قال أبو زيد وهي لغة تميم يرفعون ما بعد ضمير الفصل ، وقرأ الجمهور أيضا أعظم بالنصب عطفا على خَيْراً وقرىء بالرفع مثل خير وانتصاب أجرا على التمييز . وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ أي اطلبوا منه المغفرة لذنوبكم في مجامع أحوالكم فإنكم لا تخلون من ذنوب تقترفونها إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي كثير المغفرة لمن استغفره كثير الرحمة لمن استرحمه ، ويستر على أهل الذنب والتقصير ، ويخفف عن أهل الجهد والتوفير ، وهو على ما يشاء قدير .