صديق الحسيني القنوجي البخاري
255
فتح البيان في مقاصد القرآن
من غير أن ترقبوا وقتا ، قاله القرطبي ورجحه ، قال الحسن هو ما يقرأ في صلاة المغرب والعشاء ، وقال السدي : ما تيسر منه هو مائة آية ، وقال الحسن أيضا : من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن ، وقال كعب : من قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين ، وقال سعيد خمسون آية وعن ابن عباس مرفوعا قال مائة آية أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه . وعن قيس بن أبي حازم قال : « صليت خلف ابن عباس فقرأ في أول ركعة بالحمد للّه رب العالمين وأول آية من البقرة ثم ركع فلما انصرفنا أقبل علينا فقال إن اللّه يقول فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ أخرجه الدارقطني والبيهقي في سننه وحسناه ، قال ابن كثير هذا حديث غريب جدا لم أره إلا في معجم الطبراني . وعن أبي سعيد عند أحمد والبيهقي في سننه قال : « أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر » « 1 » وقد قدمنا في أول هذه السورة ما روي أن هذه الآيات المذكورة هنا هي الناسخة لوجوب قيام الليل وقيل المعنى فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل ، والصلاة تسمى قرآنا كقوله وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [ الإسراء : 78 ] قيل إن هذه الآية نسخت قيام الليل ونصفه والنقصان من النصف والزيادة عليه فيحتمل أن يكون ما تضمنته هذه الآية فرضا ثابتا ويحتمل أن يكون منسوخا لقوله : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ الإسراء : 79 ] . قال الشافعي : الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين ، فوجدنا سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تدل على أن لا واجب من الصلاة إلا الخمس ، وقد ذهب قوم إلى أن قيام الليل نسخ في حقه صلى اللّه عليه وسلم وفي حق أمته ، وقيل نسخ التقدير بمقدار ، وبقي أصل الوجوب وقيل إنه نسخ في حق الأمة وبقي فرضا في حقه صلى اللّه عليه وسلم ، والأول القول بنسخ قيام الليل على العموم في حقه صلى اللّه عليه وسلم وفي حق أمته ، وليس في قوله : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ما يدل على بقاء شيء من الوجوب ، لأنه إن كان المراد به القراءة من القرآن فقد وجدت في المغرب والعشاء وما يتبعهما من النوافل المؤكدة ، وإن كان المراد به الصلاة من الليل فقد وجدت صلاة الليل بصلاة المغرب والعشاء وما يتبعهما من التطوع . وأيضا الأحاديث الصحيحة المصرحة بقول السائل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل على غيرها يعني الصلوات الخمس ، فقال : « لا إلا أن تطوع » « 2 » تدل على عدم وجوب
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 3 ، 45 ، 97 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 34 ، والصوم باب 1 ، والحيل باب 3 ، والشهادات باب 26 ، ومسلم في الإيمان حديث 8 ، وأبو داود في الصلاة باب 1 ، والترمذي في الزكاة باب 2 ، والنسائي في الصلاة باب 4 ، والصيام باب 1 ، والإيمان باب 23 ، ومالك في السفر حديث 94 .