صديق الحسيني القنوجي البخاري

238

فتح البيان في مقاصد القرآن

كتابه من قوله في آخر كلامه : فلو قلنا إن القرآن يدل على خلاف هذه الأمور المحسوسة لتطرق الطعن إلى القرآن ، فيقال له ما هذه بأول زلة من زلاتك وسقطة من سقطاتك ، وكم لها لديك من أشباه وأمثال نبض بها عرق فلسفتك ، وركض بها الشيطان الذي صار يتخبطك في مباحث تفسيرك ، يا عجبا لك أيكون ما بلغك من خبر هذه المرأة ونحوه موجبا لتطرق الطعن إلى القرآن ، وما أحسن ما قاله بعض أدباء عصرنا . وإذا رامت الذبابة للشمس * س غطاء مدت عليها جناحا وقلت من أبيات منها : مهب رياح سده بجناح * وقابل بالمصباح ضوء صباح فإن قلت : إذا قد تقرر بهذا الدليل القرآني أن اللّه يظهر من ارتضى من رسله على ما شاء من غيبه فهل للرسول الذي أظهره اللّه على ما شاء من غيبه أن يخبر بعض أمته . قلت نعم ، ولا مانع من ذلك ، وقد ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من هذا ما لا يخفى على عارف بالسنة المطهرة ، فمن ذلك ما صح أنه قام مقاما أخبر فيه بما سيكون إلى يوم القيامة ، وما ترك شيئا مما يتعلق بالفتن ونحوها ، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه ، وكذلك ما ثبت من أن حذيفة بن اليمان كان قد أخبره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما يحدث من الفتن بعده حتى سأله عن ذلك أكابر الصحابة ورجعوا إليه . وثبت في الصحيح وغيره أن عمر بن الخطاب سأله عن الفتنة التي تموج كموج البحر فقال إن بينك وبينها بابا فقال عمر هل يفتح أو يكسر ؟ فقال بل يكسر ، فعلم عمر أنه الباب وإن كسره قتله كما في الحديث الصحيح المعروف أنه قيل لحذيفة هل كان عمر يعلم ذلك ؟ فقال نعم كما يعلم أن دون غد الليلة . وكذلك ما ثبت من إخباره لأبي ذر بما حدث له وإخباره لعلي بن أبي طالب بخبر ذي الثدية ونحو هذا مما يكثر تعداده ، ولو جمع لجاء منه مصنف مستقل . وإذا تقرر هذا فلا مانع من أن يختص بعض صلحاء هذه الأمة بشيء من أخبار الغيب التي أظهرها اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم وأظهرها رسوله لبعض أمته وأظهرها هذا البعض من الأمة لمن بعدهم ، فتكون كرامات الصالحين من هذا القبيل ، والكل من الفيض الرباني بواسطة الجناب النبوي اه كلامه رحمة اللّه تعالى عليه . قال ابن عباس : في الآية أعلم اللّه رسوله من الغيب الوحي وأظهر عليه مما أوحى

--> - ناس محدثون ، فإن يكن في أمتي منهم أحد ، فإن عمر بن الخطاب منهم » ، أخرجه البخاري في فضائل الصحابة باب 6 ، والأنبياء باب 54 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 23 ، والترمذي في المناقب باب 17 ، وأحمد في المسند 6 / 55 .