صديق الحسيني القنوجي البخاري
239
فتح البيان في مقاصد القرآن
إليهم من غيبه وما يحكم اللّه فإنه لا يعلم ذلك غيره » أخرجه ابن المنذر وابن مردويه . ثم ذكر سبحانه أنه يحفظ ذلك الغيب الذي يطلع عليه الرسول فقال : فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً والجملة تقرير للإظهار المستفاد من الاستثناء والمعنى أنه يجعل سبحانه بين يدي الرسول ومن خلفه حرسا من الملائكة يحرسونه من تعرض الشياطين لما أظهره عليه من الغيب ، أو يجعل بين يدي الوحي وخلفه حرسا من الملائكة يحوطونه من أن يسترقه الشياطين فتلقيه إلى الكهنة والمراد من جميع الجوانب ، قال الضحاك : ما بعث اللّه نبيا إلا ومعه ملائكة يحفظونه من الشياطين أن يتشبهوا بصورة الملك ، فإذا جاءه شيطان في صورة الملك قالوا هذا شيطان فاحذره ، وإن جاءه الملك قالوا هذا رسول ربك . قال ابن زيد : رصدا أي حفظة يحفظون النبي صلى اللّه عليه وسلم من أمامه وورائه من الجن والشياطين ، قال قتادة ، وسعيد بن المسيب : هم أربعة من الملائكة حفظة ، وقال الفراء : المراد جبريل قال في الصحاح : الرصد القوم يرصدون كالحرس يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث والمذكر والراصد الشيء الراقب له ، يقال رصده يرصده رصدا ورصدا والترصد الترقب والمرصد موضع الرصد . قال ابن عباس في قوله رَصَداً هي معقبات من الملائكة يحفظون رسول اللّه من الشياطين حتى يبين الذي أرسل إليهم به ، وذلك حتى يقول أهل الشرك قد أبلغوا رسالات ربهم وعنه قال ما أنزل اللّه على نبيه آية من القرآن إلا ومعها أربعة من الملائكة يحفظونها حتى يؤدوها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قرأ الآية . لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ اللام متعلقة بيسلك والمراد به العلم المتعلق بالإبلاغ الموجود بالفعل وأن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن والخبر الجملة ، والرسالات عبارة عن الغيب الذي أريد إظهاره لمن ارتضاه اللّه من رسول ، وضمير أبلغوا يعود إلى الرصد ، وقال قتادة ومقاتل ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة كما بلغ هو الرسالة ، وفيه حذف يتعلق به اللام أي أخبرناه بحفظنا الوحي ليعلم أن الرسل قبله كانوا على حالته من التبليغ ، وقيل ليعلم محمد أن جبريل ومن معه قد أبلغوا على حالته من التبليغ ، وقيل ليعلم محمد أن جبريل ومن معه قد أبلغوا إليه رسالات ربه ، قاله سعيد بن جبير . وقيل ليعلم الرسل أن الملائكة قد بلغوا رسالات ربهم ، وقيل ليعلم إبليس أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم من غير تخليط ، وقال ابن قتيبة : ليعلم الجن أن الرسل قد أبلغوا ما أنزل إليهم ولم يكونوا هم المبلغين باستراق السمع عليهم ، وقال مجاهد ليعلم من كذب الرسل أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم .