صديق الحسيني القنوجي البخاري
198
فتح البيان في مقاصد القرآن
وقيل السائل هو نوح عليه السلام سأل العذاب للكافرين وقيل هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا بالعقاب عليهم ، والمراد بالعذاب الواقع إما في الدنيا كيوم بدر أو في الآخرة وهو عذاب النار . وقوله لِلْكافِرينَ صفة أخرى لعذاب أي كائن لهم أو متعلق بواقع ، واللام للعلة أو يسأل على تضمينه معنى دعا أو في محل رفع على تقدير هو للكافرين أو اللام بمعنى على ، ويؤيده قراءة أبيّ على الكافرين ، قال الفراء التقدير بعذاب للكافرين واقع بهم ، فالواقع من نعت العذاب ، وجملة لَيْسَ لَهُ دافِعٌ صفة أخرى لعذاب أو حال منه أو مستأنفة ، والمعنى أنه لا يدفع ذلك العذاب الواقع به أحد . وقوله : مِنَ اللَّهِ متعلق بواقع أي واقع من جهته سبحانه ، ولم يمنع النفي من ذلك لأن « ليس » فعل لا حرف فصح أن يعمل ما قبلها فيما بعدها أو متعلق بدافع أي ليس له دافع من جهته تعالى إذا جاء وقته . ذِي الْمَعارِجِ أي ذي الدرجات التي تصعد فيها الملائكة ، وقال ابن عباس ذي العلو والفواضل ، وقال الكلبي هي السماوات وسماها معارج لأن الملائكة تعرج فيها ، وقيل المعارج مراتب نعم اللّه سبحانه على الخلق ، وقيل المعارج العظمة وقيل هي الغرف وقيل الأعمال الصالحة فإنها تتفاوت بحسب اجتماع الآداب والسنن وخلوص النية وحضور القلب . وقرأ ابن مسعود ذي المعاريج يقال معارج ومعاريج مثل مفاتح ومفاتيح جمع معريج بفتح الميم وهو موضع الصعود لا بكسرها لأنه آلة الصعود ، وهو غير مناسب لهذا المقام . تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ أي تصعد في تلك المعارج التي جعلها اللّه لهم ، قرأ الجمهور تعرج بالفوقية ، وقرىء بالتحتية ، والروح جبريل أفرد بالذكر بعد الملائكة لشرفه ، ويؤيد هذا قوله : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [ الشعراء : 193 ] وقيل الروح هنا ملك آخر عظيم غير جبريل ، وقال أبو صالح : إنه خلق من خلق اللّه سبحانه كهيئة الناس وليسوا من الناس ، وقال قبيصة بن ذؤيب : إنه روح الميت حين يقبض والأول أولى ، ومعنى « إليه » إلى المكان الذي ينتهون إليه وقيل إلى عرشه ، وقيل إلى مهبط أمره من السماء ، وقيل هو كقول إبراهيم : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي [ الصافات : 99 ] أي إلى حيث أمرني ربي . فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قال ابن إسحاق والكلبي ووهب بن منبه أي تعرج الملائكة إلى المكان الذي هو محلها في وقت كان مقداره على غيرهم لو صعد خمسين ألف سنة ، وبه قال مجاهد وقال عكرمة : وروي عن مجاهد أن مدة