صديق الحسيني القنوجي البخاري

187

فتح البيان في مقاصد القرآن

طغى على خزانه من الملائكة غضبا لربه فلم يقدروا على حبسه ، قاله علي ، قال قتادة زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعا قال ابن عباس طغى على خزانه فنزل ولم ينزل من السماء ماء إلا بمكيال أو ميزان إلا زمن نوح فإنه طغى فنزل بغير كيل ولا وزن . حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ أي في أصلاب آبائكم أو حملناهم وحملناكم في أصلابهم تغليبا للمخاطبين على الغائبين ، والجارية سفينة نوح وسميت جارية لأنها تجري في الماء وهو أول من صنع السفن وكان يعلمه جبريل صنعتها فاتخذها على هيئة صدر الطائر ليكون ما يجري في الماء مقاربا لما يجري في الهواء ، ومحل في الجارية النصب على الحال أي رفعناكم فوق الماء حال كونكم في السفينة . ولما كان المقصود من ذكر قصص هذه الأمم وذكر ما حل بهم من العذاب زجر هذه الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسول قال لِنَجْعَلَها أي هذه الأمور المذكورة لَكُمْ يا أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم تَذْكِرَةً أي عبرة وموعظة تستدلون بها على عظيم قدرة اللّه سبحانه وبديع صنعه أو لنجعل هذه الفعلة التي هي عبارة عن إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين لكم تذكرة أو هذه السفينة حتى أدركها أوائل هذه الأمة ، قال ابن جريج كانت ألواحها على الجودي ، والمعنى أبقيت لكم تلك الخشبات حتى تذكر . وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ أي تحفظها بعد سماعها أذن حافظة لما سمعت ، قال الزجاج يقال أوعيت كذا أي حفظته في نفسي أعيه وعيا ووعيت العلم ووعيت ما قلته كله بمعنى وأوعيت المتاع في الوعاء ، ويقال لكل ما وعيته في غير نفسك أوعيته بالألف ولما حفظته في نفسك وعيته بغير ألف . قال قتادة : في تفسير هذه الآية أذن سمعت وعقلت ما سمعت ، قال الفراء : المعنى لتحفظها كل أذن عظة لمن يأتي بعد ، وتعيها بكسر العين باتفاق القراء السبعة ، وقرىء بإسكانها تشبيها لهذه الكلمة برحم وشهد وإن لم تكن من ذلك وجعل الأذن حافظة ومستمعة ومتذكرة ومتفكرة وعاملة تجوز لأن الفاعل لذلك صاحبها ولا ينسب إليها غير السمع ، وإنما أتى به مشاكلة لقوله واعية . عن علي في الآية قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سألت اللّه أن يجعلها أذنك يا علي فقال علي ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا فنسيته » أخرجه سعيد بن منصور وأبو نعيم وغيرهما . قال ابن كثير وهو حديث مرسل . وعن بريدة قال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلي : « إن اللّه أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وأن تعي ، وحق لك أن تعي ، فنزلت هذه الآية وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ فأتت أذن واعية لعلي » أخرجه ابن جرير وغيره ، قال ابن كثير ولا يصح وعن ابن عمر قال أذن عقلت عن اللّه .