صديق الحسيني القنوجي البخاري
186
فتح البيان في مقاصد القرآن
أصولها والنخل يذكر ويؤنث ومثله كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] وقد تقدم تفسيره وهو إخبار عن عظم أجسامهم ، قال يحيى بن سلام إنما قال خاوية لأن أبدانهم خلت من أرواحهم مثل النخل الخاوية أو أن الريح كانت تدخل من أفواههم فتخرج ما في أجوافهم من الحشو من أدبارهم . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ أي من فرقة باقية أو نفس باقية أو من بقية على أن باقية مصدر كالعاقبة والعافية و « من » زائدة في المفعول ، قال ابن جرير أقاموا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب الريح فلما أمسوا في اليوم الثامن ماتوا فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر . وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ قرأ الجمهور بفتح القاف وسكون الباء أي ومن تقدمه من القرون الماضية والأمم الخالية ، وقرىء بكسر القاف وفتح الباء أي ومن هو في جهته من أتباعه ، واختار أبو حاتم وأبو عبيد الثانية لقراءة ابن مسعود وأبيّ ومن معه ولقراءة أبي موسى ومن تلقاه . وَالْمُؤْتَفِكاتُ قرأ الجمهور بالجمع وقرىء بالأفراد ، واللام للجنس فهي في معنى الجمع هي قرى قوم لوط وكانت خمسا صنعة وصعرة وعمرة ودوما وسروم ، وهي القرية العظمى قاله القرطبي ، وقيل يريد الأمم الذين ائتفكوا ، والمعنى وجاءت المؤتفكات أي المنقلبات من ائتفك أي انقلب أي التي اقتلعها جبريل على جناحه ورفعها إلى أقرب السماء ثم قلبها أي أهلها . بِالْخاطِئَةِ أي بالفعلة الخاطئة أو الخطأ على أنها مصدر أو ذات الخطأ والمراد أنها جاءت بالشرك والمعاصي ، قال مجاهد بالخطايا وقال الجرجاني بالخطأ العظيم . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 10 إلى 16 ] فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ( 10 ) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ( 12 ) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ أي فعصت كل أمة رسولها المرسل إليها ، قال الكلبي هو موسى وقيل لوط لأنه أقرب قيل ورسول هنا بمعنى رسالة فَأَخَذَهُمْ اللّه سبحانه أَخْذَةً رابِيَةً أي نامية زائدة على أخذات الأمم كما قاله الزجاج ، وقال مجاهد : شديدة ، والمعنى أنها بالغة في الشدة إلى الغاية يقال ربا الشيء يربو إذا زاد وتضاعف ، ومنه الربا إذا أخذ وزاد في الذهب أو الفضة أكثر مما أعطى . إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ أي تجاوز حده في الارتفاع والعلو وزاد على أعلى جبل في الدنيا خمسة عشر ذراعا وذلك في زمن نوح لما أصر قومه على الكفر وكذبوه ، وقيل