صديق الحسيني القنوجي البخاري

18

فتح البيان في مقاصد القرآن

إلى اليهود ، والجملة عطف على تولوا ، داخلة في حكم التعجيب من فعلهم وَ الحال أن هُمْ يَعْلَمُونَ بطلان ما حلفوا عليه ، وأنه كذب لا حقيقة له فيمينهم يمين غموس ، لا عذر لهم فيها . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً بسبب هذا التولي ، والحلف على الباطل إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من الأعمال القبيحة في الزمان الماضي أو هي حكاية ما يقال لهم في الآخرة اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً قرأ الجمهور أيمانهم جمع يمين وهي ما كانوا يحلفون عليه من الكذب بأنهم من المسلمين ، توقيا من القتل ، فجعلوا هذه الأيمان وقاية وسترة دون دمائهم ، كما يجعل المقاتل الجنة وقاية له من أن يصاب بسهم أو رمح ، وقرىء إيمانهم بكسر الهمزة أي جعلوا تصديقهم جنة من القتل ، فآمنت ألسنتهم من خوف القتل ولم تؤمن قلوبهم . فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي منعوا الناس عن الإسلام بسبب ما يصدر عنهم من التثبيط ، وتهوين أمر المسلمين ، وتضعيف شوكتهم ، وقيل المعنى فصدوا المسلمين عن قتالهم بسبب إظهارهم الإسلام فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ أي يهينهم ويخزيهم ، قيل هو تكرير لقوله : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً للتأكيد ، وقيل الأول عذاب القبر ، وهذا عذاب الآخرة ، ولا وجه للقول بالتكرير فإن العذاب الموصوف بالشدة غير العذاب الموصوف بالإهانة . [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 17 إلى 22 ] لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 ) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 18 ) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 19 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ( 20 ) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 21 ) لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 22 ) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ أي من عذابه شَيْئاً من الإغناء ، قال مقاتل : قال المنافقون : إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، يزعم أنه ينصر يوم القيامة لقد شقينا إذا فو اللّه لننصرن يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا إن كانت قيامة ، فنزلت الآية أُولئِكَ الموصوفون بما ذكر أَصْحابُ النَّارِ لا يفارقونها هُمْ فِيها خالِدُونَ لا يخرجون منها .