صديق الحسيني القنوجي البخاري

164

فتح البيان في مقاصد القرآن

الحسن أنه الدواة وقول ابن عباس أنه الحوت الذي عليه الأرض واسمه بهموت فمشكل سواء كان جنس أو اسم علم ، فالسكون دليل على أنه من حروف المعجم انتهى وقد عرفناك ما هو الحق في مثل هذه الفواتح في أول سورة البقرة . وَالْقَلَمِ الواو واو القسم أقسم اللّه بالقلم لما فيه من البيان وهو واقع على كل قلم يكتب به في الأرض والسماء ، وقال جماعة من المفسرين ومنهم المحلي المراد به القلم الذي كتب به الكائنات في اللوح المحفوظ ، أقسم اللّه به تعظيما له ، قال قتادة القلم من نعمة اللّه على عباده وعن عبادة بن الصامت سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن أول ما خلق اللّه القلم فقال له اكتب ، فجرى بما هو كائن إلى الأبد » « 1 » أخرجه الترمذي وصححه وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن مردويه . وأخرج ابن جرير من حديث معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا نحوه ، وعن ابن عباس قال : « إن اللّه خلق النون وهي الدواة وخلق القلم فقال ؛ اكتب ، قال : وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة » أخرجه ابن جرير وابن المنذر ، وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا نحوه . وعن ابن عباس أن أول شيء خلقه اللّه القلم فقال اللّه له اكتب فقال : يا رب ما أكتب ؟ فقال : اكتب القدر ، فجرى من ذلك اليوم بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ثم طوى الكتاب ورفع القلم وكان عرشه على الماء فارتفع بخار الماء ففتقت منه السماوات ثم خلق النون فبسطت الأرض عليه والأرض على ظهر النون فاضطرب النون فمادت الأرض فأثبتت الجبال ، فإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة ثم قرأ ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات وأبو الشيخ وغيرهم . وَما يَسْطُرُونَ ما موصولة والضمير عائد إلى أصحاب القلم المدلول عليهم بذكره لأن ذكر آلة الكتابة تدل على الكاتب ، والمعنى والذي يكتبون كل ما يكتب أو الحفظة الكاتبون على بني آدم قال ابن عباس يسطرون يكتبون ، ويجوز أن تكون ما مصدرية أي وسطرهم ، وقيل الضمير راجع إلى القلم خاصة من باب إسناد الفعل إلى الآلة وإجرائها مجرى العقلاء ، وعن ابن عباس أيضا قال : وَما يَسْطُرُونَ ما يعلمون . ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ جواب القسم وما نافية أي انتفى عنك الجنون بنعمة ربك كما يقال أنت بحمد اللّه عاقل ، قيل الباء متعلقة بمضمر هو حال كأنه قيل أنت بريء من الجنون متلبسا بنعمة اللّه التي هي النبوة والرسالة العامة ، وقيل الباء

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في السنة باب 16 ، والترمذي في القدر باب 17 ، وتفسير سورة 68 ، وأحمد في المسند 5 / 317 .