صديق الحسيني القنوجي البخاري

142

فتح البيان في مقاصد القرآن

وقال سعيد بن جبير : هي التوبة المقبولة ، وعن النعمان بن بشير أن عمر بن الخطاب سئل عن التوبة النصوح قال : أن يتوب الرجل من العمل السئ ، ثم لا يعود إليه أبدا ، وروي عن معاذ مرفوعا هي أن لا يحتاج بعدها إلى توبة أخرى . وعن ابن مسعود قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : التوبة من الذنب أن يتوب منه ثم لا يعود إليه أبدا » « 1 » أخرجه أحمد وابن مردويه والبيهقي ، وفي إسناده إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف ، والصحيح الموقوف كما أخرجه موقوفا عليه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي وابن المنذر . وعن ابن مسعود قال : « التوبة النصوح تكفر كل سيئة ، وهو في القرآن ، ثم قرأ هذه الآية » أخرجه الحاكم وصححه . وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة ، وهي فرض على الأعيان في كل الأحوال ، وفي كل الأزمان ، واختلف في معناها ، وذكروا في تفسيرها ثلاثة وعشرين قولا متقاربة المعنى لا يسعها هذا الموضع ، وملاك الأمر فيها أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب ، كما لا يعود اللبن إلى الضرع ، ولو جز بالسيف وأحرق بالنار ، وهي واجبة من كل معصية كبيرة أو صغيرة على الفور ، ولا يجوز تأخيرها ، وتجب من جميع الذنوب ، وإن تاب ، من بعضها صحت توبته عما تاب منه ، وبقي الذي لم يتب منه هذا مذهب أهل السنة والجماعة . وقد أخرج مسلم : عن الأغر بن يسار المزني قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا أيها الناس توبوا إلى اللّه فإني أتوب في اليوم مائة مرة » « 2 » . وعن أبي هريرة قال « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : واللّه إني لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة » « 3 » أخرجه البخاري ، وأخرجا : عن أنس بن مالك قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : للّه افرح بتوبة عبده المؤمن من أحدكم سقط على بعيره ، وقد أضله في أرض الفلاة » « 4 » ، الحديث . وعن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ، ليتوب مسيء الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها » « 5 » رواه مسلم .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 446 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الذكر حديث 42 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الدعوات باب 3 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الدعوات باب 4 ، ومسلم في التوبة حديث 1 ، 8 . ( 5 ) أخرجه مسلم في التوبة حديث 31 ، وأحمد في المسند 4 / 395 ، 404 .