صديق الحسيني القنوجي البخاري
138
فتح البيان في مقاصد القرآن
أعرض عنه هو حديث مارية ، وقيل : هو أن أباها وأبا بكر يكونان خليفتين بعده وللمفسرين ههنا خلط وخبط وكل جماعة منهم ذهبوا إلى تفسير التعريف والإعراض بما يطابق بعض ما ورد في سبب النزول ، وقد أوضحنا ذلك من قبل . فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ أي أخبرها بما أفشت من الحديث قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا أي من أخبرك به قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ أي أخبرني الذي لا تخفى عليه خافية إِنْ تَتُوبا الخطاب لعائشة وحفصة على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما ، وجواب الشرط محذوف أي أن تتوبا إِلَى اللَّهِ فهو الواجب ودل على المحذوف قوله : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما أي زاغت وأثمت ومالت عن الواجب في مخالصة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حب ما يحبه ، وكراهة ما يكرهه ، ووجد منكما ما يوجب التوبة ، وهو أنهما أحبتا ما كره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو إفشاء الحديث ، وقيل : المعنى فقد مالت قلوبكما إلى التوبة ، وقال : قُلُوبُكُما ولم يقل قلباكما لأن العرب تستكره الجمع بين تثنيتين في لفظ واحد ، ومجموع المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد من تمام العلقة والنسبة بينهما . وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ قرأ الجمهور بحذف إحدى التاءين ، وقرىء على الأصل ، وقرىء تظهر بتشديد الظاء والهاء بدون ألف ، وهي سبعية والمراد بالتظاهر التعاضد والتعاون ، والمعنى وإن تعاضدا وتعاونا بما يسوؤه من الإفراط في الغيرة وإفشاء سره وقيل : كان التظاهر بين عائشة وحفصة في التحكم على النبي صلى اللّه عليه وسلم في النفقة . فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ ضمير متصل ضمير منفصل مَوْلاهُ تعليل لجواب الشرط المحذوف تقديره فلا يعدم ناصرا ولا معينا ، فإن اللّه يتولى نصره بذاته وَ كذلك جِبْرِيلُ أيضا وليه وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أي من صلح من عباده المؤمنين وقيل : من برئ من النفاق ، وقيل : الصحابة ، وقيل : واحد أريد به الجمع وقيل : أصله صالحو المؤمنين فحذفت الواو من الخط موافقة للفظ قال بريدة : أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما وعن ابن مسعود مثله . وعن أبي أمامة « مرفوعا مثله » أخرجه الحاكم . وعن علي بسند ضعيف قال : « هو علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه » . وعن أسماء بنت عميس قالت : « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : وصالح المؤمنين علي بن أبي طالب » أخرجه ابن مردويه . وَالْمَلائِكَةُ على تكاثر عددهم بَعْدَ ذلِكَ أي بعد نصر اللّه والمذكورين ظَهِيرٌ أي أعوان يظاهرونه ، قال أبو علي الفارسي : قد جاء فعيل للكثرة كقوله : وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً [ المعارج : 10 ] ، قال الواحدي : وهذا من الواحد الذي