صديق الحسيني القنوجي البخاري

130

فتح البيان في مقاصد القرآن

وقال ابن كثير : هذا وأمثاله إذا لم يصح سنده إلى معصوم فهو مردود على قائله انتهى ، وتصحيح الحاكم له ليس بذاك قال السيوطي : ولم أزل أتعجب من تصحيح الحاكم له حتى رأيت البيهقي قال : إسناده صحيح ، لكن شاذ بمرة انتهى ، ولا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن فقد يصح الإسناد ويكون في المتن علة وشذوذ تقدح في صحته . قاله القسطلاني ، وقال في البداية ؛ هذا محمول إن صح نقله على أن ابن عباس أخذه من الإسرائيليات ونحوه ، قال السخاوي في المقاصد الحسنة : ومثله في تفسير روح البيان وزاد نقلا عن السيوطي أنه قال : يمكن أن يؤول على أن المراد بهم الذين كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر ، ولا يبعد أن يسمى كل منهم باسم النبي الذي يبلغ عنه انتهى ونحوه في إرشاد الساري والحاصل أن الأثر المذكور وإن صح فهو موقوف شاذ ، والشاذ لا يحتج به كما قال الطيبي في الخلاصة وغيره في غيرها ولفظها ، والموقوف هو مطلق ما روي عن الصحابي من قول أو فعل متصلا كان أو منقطعا ، وهو ليس بحجة على الصحيح ، وقال النووي في شرح مسلم : الموقوف ليس بحجة على المختار عند الغزالي وهو الصحيح انتهى . قال الخفاجي : الذي نعتقد أن الأرض سبع ولها سكان من خلقه يعلمهم اللّه تعالى انتهى ، وهذا أعدل الأقوال وأحوطها ، وقال النيسابوري : ذكر الثعالبي في تفسيره فصلا في خلق السماوات والأرض وأشكالهم وأسمائهم أضربا عن إيرادها لعدم الوثوق بمثل تلك الروايات انتهى ، وما جاء عن كعب ووهب وأمثالهما في هذا الباب فكلها لا يعتد به لأنهم أخذوه من الإسرائيليات . وعن جابر بن عبد اللّه في حديث طويل يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ثم قال : يا محمد ما تحت هذه ؟ يعني الأرض قال : خلق ، قال : فما تحت الأرض ؟ قال : الماء قال : فما تحت الماء ؟ قال : ظلمة قال : فما تحت الظلمة ؟ قال : الهواء ، قال : فما تحت الهواء ؟ ففاضت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : انقطع علم الخلائق أيها السائل ، فقال : صدقت أشهد أنك رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أتدرون من هذا ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم قال : هذا جبريل » الحديث مختصرا أخرجه الحافظ ابن كثير بسنده ، وأخرجه ابن مردويه أيضا عنه بطوله ، وهذا الحديث يرد ما قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه إن كان قد صح قوله . وبسط الكلام على هذا لا يأتي بفائدة يعتد بها ، ويكفي الاعتقاد بكون السماوات سبعا والأرضين سبعا كما ورد به الكتاب العزيز والسنة المطهرة ، ولا ينبغي الخوض في خلقهما وما فيهما فإنها شيء استأثر اللّه سبحانه وتعالى بعلمه . لا يحيط به أحد سواه ولم يكلفنا اللّه تعالى بالخوض في أمثال هذه المسائل والتفكير فيها والكلام عليها وباللّه التوفيق .