صديق الحسيني القنوجي البخاري
131
فتح البيان في مقاصد القرآن
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عمرو قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن الأرضين بين كل أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام ، والعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء ، والحوت على صخرة ، والصخرة بيد ملك ، والثانية تسجل الريح ، والثالثة فيها حجارة جهنم ، والرابعة فيها كبريت جهنم الحديث بطوله : وتفصيله قال الذهبي : متعقبا للحاكم : هو حديث منكر ، قال بعض أهل العلم : لا ينبغي لأحد لأن يغتر بتصحيح الحاكم للأحاديث حتى ينظر في تعقبات الذهبي له ، أو كما قال ، وعن ابن عباس قال : سيد السماوات السماء التي فيها العرش وسيد الأرضين الأرض التي نحن فيها . يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ مستأنفة أو صفة لما قبلها ، قرأ الجمهور يَتَنَزَّلُ من التنزل ، ورفع الأمر على الفاعلية ، وقرىء ينزل من الإنزال ونصب الأمر على المفعولية والفاعل اللّه سبحانه ، والأمر الوحي ، وقيل : القضاء والقدر ، والضمير عائد على السماوات والأرضين عند الجمهور ، أو على السماوات والأرض عند من يقول إنها أرض واحدة قاله السمين ، قال المحلي في تفسيره : ينزل به جبريل من السماء السابعة إلى الأرض السابعة انتهى ، قال علي القاري : لم نجد هذا القول لغيره من المفسرين إذ غاية من فسر الأمر بالوحي قال في تفسير قوله : بَيْنَهُنَّ أي بين هذه الأرض العليا التي هي أولاها ، وبين السماء السابعة التي هي أعلاها انتهى ، قال سليمان الجمل : وهذا التوقف من القاري مبني على أن المراد بالوحي وحي التكليف بالأحكام ، وليس بلازم لإمكان حمله على وحي التصرف في الكائنات ، وعبارة الخطيب والأكثرون على أن الأمر هو القضاء والقدر فعلى هذا يكون المراد بقوله : بَيْنَهُنَّ إشارة إلى ما بين الأرض السفلى التي هي أقصاها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها ، فيجري أمر اللّه وقضاؤه بينهن ، وينفذ حكمه فيهن انتهى . وعن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله هل تحت الأرضين خلق ؟ قال : نعم قال : فما الخلق ؟ قال : إما ملائكة أو جن قال مجاهد : يتنزل الأمر من السماوات السبع إلى الأرضين السبع ، وقال الحسن : بين كل سماءين أرض ، وأمر ، وقال قتادة : في كل أرض من أرضه وسماء من سمائه خلق من خلقه ، وأمر من أمره ، وقضاء من قضائه . وقيل : يتنزل الأمر بينهن بحياة بعض وموت بعض ، وغنى قوم وفقر قوم ، وقيل هو ما يدبر فيهن من عجيب تدبيره فينزل المطر ويخرج النبات ويأتي بالليل والنهار ، والصيف والشتاء ، ويخلق الحيوانات على اختلاف أنواعها وهيئاتها فينقلهم من حال إلى حال ، قال ابن كيسان : وهذا على مجال اللغة واتساعها كما يقول للموت : أمر اللّه ، وللريح والسحاب ونحوهما . لِتَعْلَمُوا اللام متعلقة بخلق أو بيتنزل أو بمقدر أي فعل ذلك لتعلموا أَنَّ اللَّهَ