صديق الحسيني القنوجي البخاري
129
فتح البيان في مقاصد القرآن
شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين إلى آخر كلامه » « 1 » . وفي الحديث « لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها : اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع ، وما أقللن الحديث » ، وقد مضى في سورة البقرة قول الماوردي وعلى أنها سبع أرضين تختص دعوة الإسلام بأهل الأرض العليا ، ولا نلزم في غيرها من الأرضين ، وإن كان فيها من يعقل من خلق مميز وفي مشاهدتهم السماء واستمدادهم الضوء منها قولان أحدهما أنهم يشاهدون السماء من كل جانب من أرضهم ، ويستمدون الضياء منها ، قال ابن عادل : وهذا قول من جعل الأرض مبسوطة ، والثاني أنهم لا يشاهدون السماء وأن اللّه خلق لهم ضياء يشاهدونه ، قال ابن عادل : وهذا قول من جعل الأرض كرويّة . وعن ابن عباس أنها سبع أرضين منبسطة ليس بعضها فوق بعض تفرق بينها البحار ، وتظل جميعها السماء حكاه الكلبي عن أبي صالح عنه ، فعلى هذا إن كان لقوم منهم وصول إلى أرض أخرى احتمل أن تلزمهم دعوة الإسلام لإمكان الوصول إليهم ، واحتمل أن لا تلزمهم لأنها لو لزمتهم لكان النص بها واردا ، ولكان النبي صلى اللّه عليه وسلم بها مأمورا ذكره الخطيب في تفسيره ، وقال بعض العلماء : السماء في اللغة عبارة عما علاك فالأولى بالنسبة إلى السماء الثانية أرض وكذلك السماء الثانية بالنسبة إلى السماء الثالثة أرض ، وكذا البقية بالنسبة إلى ما تحته سماء ، وبالنسبة إلى ما فوقه أرض ، فعلى هذا تكون السماوات السبع وهذه الأرض الواحدة سبع سماوات وسبع أرضين انتهى . وعن ابن عباس أنه قال له رجل : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ إلى آخر السورة ، فقال ابن عباس : ما يؤمنك أن أخبرك بها فتكفر ؟ » أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير . وعنه في قوله : « ومن الأرض مثلهن قال : سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى » أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب من طريق أبي الضحى ، قال البيهقي : هذا إسناد صحيح ، وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا . وعنه قال : « في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من الخلق » أخرجه ابن جرير الطبري من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى قال الحافظ في الفتح : هكذا أخرجه مختصرا وإسناده صحيح .
--> ( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 2 ، ومسلم في المساقاة حديث 137 ، 138 ، 139 ، والترمذي في الديات باب 21 ، والدارمي في البيوع باب 64 ، في الترجمة ، وأحمد في المسند 1 / 187 ، 190 ، 2 / 387 ، 388 ، 432 .