صديق الحسيني القنوجي البخاري

124

فتح البيان في مقاصد القرآن

نواهيه ، يسهل عليه أمره في الدنيا والآخرة ، وقال الضحاك : من يتق اللّه في اجتناب معاصيه يجعل له من أمره يسرا في توفيقه للطاعة ذلِكَ أي ما ذكر من الأحكام وتفاصيل العدة أَمْرُ اللَّهِ أي حكمه الذي حكم به بين عباده وشرعه الذي شرعه لهم ومعنى : أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ أنزله في كتابه على رسوله ، وبينه لكم ، وفصل أحكامه وأوضح حلاله وحرامه . وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ بترك ما لا يرضاه يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ التي اقترفها لأن التقوى من أسباب المغفرة للذنوب وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً أي يعطيه من الأجر في الآخر أجرا عظيما وهو الجنة أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ هذا كلام مبتدأ يتضمن بيان ما يجب للنساء المطلقات وغيرهن من المفارقات من السكنى ، ومن للتبغيض أي بعض مكان سكناكم قاله الزمخشري ، وقال الكسائي والرازي : من زائدة ، وقال الحوفي وأبو البقاء : إنها لابتداء الغاية . مِنْ وُجْدِكُمْ أي من سعتكم وطاقتكم ، وقال ابن عباس : من سعيكم والوجد بالحركات الثلاث ، والمشهور باتفاق القراء بالضم بمعنى المقدرة ، قال الفراء : يقول : على من يجد فإن كان موسعا وسع عليها في المسكن والنفقة ، وإن كان فقيرا فعلى قدر ذلك ، قال قتادة : إن لم تجد إلا ناحية بيتك فأسكنها فيه وقد اختلف أهل العلم في المطلقة ثلاثا هل لها سكنى ونفقة أم لا ؟ فذهب مالك والشافعي إلى أن لها سكنى ولا نفقة لها ، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن لها النفقة والسكنى ، وذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أنه لا نفقة لها ولا سكنى ، وهذا هو الحق وقد قرره الشوكاني في شرحه للمنتقي بما لا يحتاج الناظر فيها إلى غيره ، وأوضحناه في الروضة الندية شرح الدرر البهية . وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ نهى سبحانه عن مضارتهن بالتضييق عليهن في المسكن والنفقة ، وقال مجاهد : في المسكن ، وبه قال ابن عباس ، وقال قاتل : في النفقة ، وقال أبو الضحى : هو أن يطلقها فإذا بقي يومان من عدتها راجعها ثم طلقها وَإِنْ كُنَّ أي المطلقات الرجعيات أو البائنات دون الحوامل المتوفى عنهن . أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ أي إلى غاية هي وضعهن للحمل ولا خلاف بين العلماء في وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلقة ، فأما الحامل المتوفى عنها زوجها فقال علي وابن عمر وابن مسعود وشريح والنخعي والشعبي وحماد وابن أبي ليلى وسفيان وأصحابه : ينفق عليها من جميع المال حتى تضع ، وقال ابن عباس وابن الزبير وجابر بن عبد اللّه ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه : لا ينفق عليها إلا من نصيبها ، وهذا هو الحق للأدلة الواردة في ذلك من