صديق الحسيني القنوجي البخاري

125

فتح البيان في مقاصد القرآن

السنة المطهرة ، قال ابن عباس في الآية : فهذه في المرأة يطلقها زوجها وهي حامل فأمره اللّه أن يسكنها وينفق عليها حتى تضع ، وإن أرضعت حتى تفطم فإن أبان طلاقها وليس لها حمل فلها السكنى حتى تنقضي عدتها ولا تنفقه لها . فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ أولادكم بعد ذلك فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ أي أجور إرضاعهن ، والمعنى أن المطلقات إذا أرضعن أولاد الأزواج المطلقين لهن منهن ، فلهن أجورهن على ذلك . وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ هو خطاب للأزواج والزوجات ، يعني تشاوروا بينكم بما هو معروف غير منكر ، وليقبل بعضكم من بعض من المعروف والجميل ، قال الكسائي : ائتمروا تشاوروا ، وتلا قوله تعالى : إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ [ القصص : 20 ] وأصل معناه ليأمر بعضكم بعضا بما هو متعارف بين الناس غير منكر عندهم ، قال مقاتل : المعنى ليتراض الأب والأم على أجر مسمى ، قيل : والمعروف الجميل من الزوج أن يوفر لها الأجر ، والمعروف الجميل منها أن لا تطلب ما يتعاسره الزوج من الأجر . وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ في حق الولد وأجر الرضاع فأبى الزوج أن يعطي الأم الأجر وأبت الأم أن ترضعه إلا بما تريد من الأجر فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى أي يستأجر مرضعة أخرى ترضع ولده ، ولا يجب عليه أن يسلم ما تطلبه الزوجة ، ولا يجوز له أن يكرهها على الإرضاع بما يريد من الأجر ، وقال الضحاك : إن أبت الأم أن ترضع استأجر لولده أخرى ، فإن لم تقبل أجبرت أمه على الرضاع بالأجر ، وهو خبر بمعنى الأمر ، والظاهر أنه على بابه ، وفيه معاتبة للأم على المعاسرة ، لأن المبذول من جهتها اللبن ، وهو غير متمول ، ولا يضن به لا سيما على الولد بخلاف ما يبذل من الأب فإنه مال يضن به عادة . لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ فيه الأمر لأهل السعة بأن يوسعوا على المرضعات من نسائهم على قدر سعتهم وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أي كان رزقه بمقدار القوت أو مضيق ليس بموسع فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ أي مما أعطاه من الرزق ليس عليه غير ذلك ، وفي الخطيب يقدر القاضي النفقة بحسب حال المنفق والحاجة من المنفق عليه بالاجتهاد على مجرى العادة ، قال تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ البقرة : 233 ] ، ولكن نفقة الزوجة مقدرة عند الشافعي محدودة ، فلا اجتهاد للحاكم ولا للمفتي فيها ، وتقديرها هو بحسب حال الزوج وحده من عسره ويسره ، ولا اعتبار بحالها ، فيجب لابنة الخليفة ما يجب لابنة الحارث ، فيلزم الزوج الموسر مدان والمتوسط مد ونصف ، والمعسر مد لظاهر قوله تعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ