صديق الحسيني القنوجي البخاري

119

فتح البيان في مقاصد القرآن

الخطاب موصولا وصححه الحاكم وغيره ، ورواه أبو داود أيضا والبيهقي مرسلا عن محارب بن دثار وليس فيه ابن عمر ، ورجح أبو حاتم والدارقطني والبيهقي إرساله . وقال الخطابي : إنه المشهور ، ورواه الدارقطني عن معاذ بلفظ : ما خلق اللّه شيئا أبغض إليه من الطلاق ، قال الحافظ ابن حجر : وإسناده ضعيف ومنقطع اه ، وأما حديث عليّ فرواه ابن عدي في كتابه الكامل في معرفة الضعفاء عنه رضي اللّه عنه بإسناده ضعيف . بل قيل : موضوع ورواه الخطيب عن علي أيضا مرفوعا ، وفي إسناده عمر بن جميع يروي الموضوعات عن الأثبات . وأما حديث أبي موسى فقد رواه الطبراني عنه رضي اللّه عنه مرفوعا ، وكذا الدارقطني في الأفراد ، ورواه الطبراني في الكبير أيضا عن عبادة بلفظ إن اللّه لا يحب الذواقين ولا الذواقات ، وفي سنده راو لم يسم ، وبقية رجال إسناده ثبات ، وأما حديث أنس فرواه ابن عساكر في تاريخه عن أنس رضي اللّه عنه وسنده ضعيف جدا . وعن ثوبان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس به حرام عليها رائحة الجنة » « 1 » أخرجه أبو داود والترمذي . فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي قاربن انقضاء أجل العدة وشارفن آخرها فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أي راجعوهن بحسن معاشرة ، وإنفاق مناسب ، ورغبة فيهن من غير قصد إلى مضارة لهن بطلاق آخر ، لأجل إيجاب عدة أخرى ، وغير ذلك أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أي اتركوهن حتى تنقضي عدتهن ، فيملكن نفوسهن مع إيفائهن بما هو لهن عليكم من الحقوق ، وترك المضارة لهن بالفعل والقول ، فقد ضمنت الآية بإفصاحها الحث على فعل الخيرات وبإفهامها اجتناب المنكرات . وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ أي صاحبي عدالة ، فإن العدل ضد الجور وهو يرجع إلى معنى العدالة ، وهذه شهادة على الرجعة ، وقيل : على الطلاق ، وقيل : عليهما قطعا للتنازع وحسما لمادة الخصومة ، والأمر للندب لئلا يقع بينهما التجاحد ، كما في قوله : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ [ البقرة : 282 ] وقيل : إنه للوجوب وإليه ذهب الشافعي ، قال : الإشهاد واجب في الرجعة مندوب إليه في الفرقة ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وفي قول الشافعي : إن الرجعة لا تفتقر إلى الإشهاد كسائر الحقوق ، وروي نحو هذا عن أبي حنيفة وأحمد ، وعن ابن سيرين أن رجلا سأل عمران بن حصين عن رجل طلق ولم يشهد ، قال : بئسما صنع طلق في بدعة وارتجع في غير سنة ، فيشهد على طلاقه وعلى مراجعته ويستغفر اللّه .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الطلاق باب 18 ، وابن ماجة في الطلاق باب 21 ، وأحمد في المسند 5 / 277 ، 283 .