صديق الحسيني القنوجي البخاري
92
فتح البيان في مقاصد القرآن
أو لا واحد له من لفظه كأساطير ، ويقال أيضا أقليد وأقاليد أو الكلمة أصلها فارسية على ما قيل إنه جمع إقليد معرب إكليد والكلام من باب الكناية لأن حافظ الخزائن ومدبرها هو الذي يملك مفاتيحها ، فهو كناية عن شدة التمكن والتصرف في كل شيء مخزون في السماوات أو في الأرض ، والحمل على الظاهر أولى ، وهي هنا مفاتيح الرزق والرحمة . قاله مقاتل وقتادة وغيرهما ، قال ابن عباس أي مفاتيحها ، وقال الليث المقلاد الخزانة . ومعنى الآية له خزائن السماوات والأرض ، وبه قال الضحاك والسدي ، وقيل : خزائن السماوات المطر ، وخزائن الأرض النبات وقيل : هي عبارة عن قدرته سبحانه وحفظه لها ، والأول أولى : قال الجوهري : الإقليد المفتاح ثم قال : والجمع المقاليد ، وقيل هي لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، وسبحان اللّه وبحمده ، واستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . وأخرج أبو يعلى ويوسف القاضي في سننه وأبو الحسن القطان وابن السني وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عثمان بن عفان قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول اللّه لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فقال لي : يا عثمان لقد سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ، مقاليد السماوات والأرض لا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، وسبحان اللّه ، والحمد للّه ، وأستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الأول والآخر والظاهر والباطن يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير » ، ثم ذكر فضل هذه الكلمات وله طرق عن عثمان . وقيل غير ذلك ، والمعنى على هذا أن للّه هذه الكلمات يوحد بها ويمجد ، وهي مفاتيح خير السماوات والأرض ، من تكلم بها أصابه . وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أي بالقرآن وسائر الآيات الدالة على اللّه سبحانه وتوحيده أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ أي الكاملون في الخسران لأنهم صاروا بهذا الكفر إلى النار متصل بقوله : وَيُنَجِّي اللَّهُ الخ أي معطوف عليه وما بينهما اعتراض ، وإن كان المعطوف جملة اسمية ، والمعطوف عليه جملة فعلية فهذا لا يمنع صحة العطف ، غايته أنه خال عن حسنه . قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ الاستفهام للإنكار التوبيخي ، والفاء للعطف على مقدر كنظائره ، والأصل أفتأمروني ؟ أي بعد مشاهدة الآيات الدالة على انفراده وتوحيده أن أعبد غير اللّه ، قاله الكسائي وغيره ، وقيل : أفتلزموني عبادة غير اللّه ؟ أو أعبد غير اللّه ؟ أمره اللّه سبحانه أن يقول هذا للكفار لمّا دعوه إلى ما هم عليه من عبادة الأصنام وقالوا : هو دين آبائك . وعن ابن عباس أن قريشا دعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل