صديق الحسيني القنوجي البخاري

87

فتح البيان في مقاصد القرآن

وعن عمر بن الخطاب أنها نزلت فيمن افتتن وعن ابن عباس أنها نزلت في مشركي مكة لما قالوا إن اللّه لا يغفر لهم ما قد اقترفوه من الشرك ، وقتل النفس وغير ذلك وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ثوبان قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ الآية ، فقال رجل : ومن أشرك ؟ فسكت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال : ألا ومن أشرك ، ثلاث مرات » « 1 » . وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن المنذر والحاكم وغيرهم عن أسماء بنت يزيد : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً - ولا يبالي - إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » « 2 » وعن ابن مسعود أنه مر على قاص يذكر الناس فقال : يا مذكر الناس لا تقنط الناس ، ثم قرأ يا عبادي الآية . وعن ابن سيرين قال : قال علي : أي آية أوسع ؟ فجعلوا يذكرون آيات من القرآن : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ [ النساء : 110 ] الآية ونحوها ، فقال علي : ما في القرآن أوسع من يا عِبادِيَ الآية ، وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : قد دعا اللّه إلى مغفرته من زعم أن المسيح ابن اللّه ، ومن زعم أن عزير ابن اللّه ومن زعم أن اللّه فقير ، ومن زعم أن يد اللّه مغلولة ومن زعم أن اللّه ثالث ثلاثة يقول لهؤلاء أفلا يتوبون إلى اللّه ويستغفرونه واللّه غفور رحيم ؟ ثم دعا إلى توبته من هو أعظم قولا من هؤلاء ، من قال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] وقال : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [ القصص : 38 ] قال ابن عباس : ومن آيس العباد من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب اللّه ، ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب اللّه عليه . وحديث أبي سعيد الخدري « في رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا » « 3 » في الصحيحين بطوله ، وكذا حديث رجل قال « وذروني في الريح ؟ » « 4 » فيهما بطوله ، عن أبي هريرة ، وعنه في سنن أبي داود حديث رجلين متحابين .

--> - باب 24 ، وأحمد في المسند 2 / 167 ، 248 ، 256 ، 319 ، 446 ، 453 ، 466 ، 467 ، 482 ، 495 ، 503 ، 514 ، 537 ، 3 / 337 ، 362 ، 394 ، 4 / 312 ، 432 ، 5 / 282 ، 6 / 125 ، 273 . ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 275 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الفتن باب 6 ، والترمذي في تفسير سورة 39 ، باب 2 ، وأحمد في المسند 6 / 454 ، 459 ، 460 ، 461 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 54 ، ومسلم في التوبة حديث 46 ، 47 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 25 ، والتوحيد باب 35 ، ومسلم في التوبة حديث 25 ، 27 ، والنسائي في الجنائز باب 117 ، والدارمي في الرقاق باب 92 ، وأحمد في المسند 1 / 5 ، 398 ، 2 / 269 ، 304 ، 4 / 447 ، 5 / 35 .