صديق الحسيني القنوجي البخاري

7

فتح البيان في مقاصد القرآن

والعجاب بالتشديد أكثر منه ، قرأ الجمهور عُجابٌ بالتخفيف وقرىء بتشديد الجيم ، قال مقاتل : بالتخفيف لغة أزد شنوءة ، قيل : والعجاب بالتخفيف والتشديد يدل على أنه قد يجاوز الحد في العجب كما يقال : الطويل للذي فيه طول والطوال للذي قد تجاوز حد الطول وكلام الجوهري يفيد اختصاص المبالغة بعجاب مشدد الجيم لا بالمخفف وقد قدمنا في صدر هذه السورة سبب نزول هذه الآيات . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 6 إلى 10 ] وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ ( 7 ) أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 ) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ المراد بالملأ الأشراف كما هو مقرر في غير موضع من تفسير الكتاب العزيز ، عن ابن عباس قال : نزلت حين انطلق أشراف قريش إلى أبي طالب فكلموه في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قائلين ، بعضهم للبعض : أَنِ امْشُوا أي امضوا على ما كنتم عليه ولا تدخلوا في دينه . وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ أي اثبتوا على عبادتها وقيل : المعنى وانطلق الأشراف منهم فقالوا للعوام : امشوا واصبروا على آلهتكم ، وإن هي المفسرة للقول المقدر ، أو لقوله : ( وانطلق ) لأنه مضمن معنى القول ويجوز أن تكون مصدرية معمولة للمقدر ، أو للمذكور ، أي بأن امشوا وقيل : المراد بالانطلاق الاندفاع في القول ، وامشوا من مشت المرأة إذا كثرت ولادتها أي اجتمعوا وأكثروا وهو بعيد جدا ، وخلاف ما يدل عليه الانطلاق والمشي بحقيقتهما ، وخلاف ما تقدم في سبب النزول . وجملة إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ تعليل لما تقدمه من الأمر بالصبر ، أي يريده محمد بنا وآلهتنا ويود تمامه من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه ليعلو علينا ، ونكون له أتباعا فيتحكم فينا بما يريد فيكون هذا الكلام خارجا مخرج التحذير منه والتنفير عنه . وقيل : إن هذا الأمر يريده اللّه سبحانه ، وما أراده ويحكم بإمضائه فهو كائن لا محالة ، ولا ينفع فيه إلا الصبر فاصبروا على عبادة آلهتكم . وقيل المعنى إن دينكم لشيء يراد أي يطلب ليؤخذ منكم ، وتغلبوا عليه أو أن هذا الأمر شيء من نوائب الدهر يراد بنا فلا انفكاك لنا منه ، أو أمر يراد بأهل الأرض والأول أولى . ما سَمِعْنا بِهذا الذي يقوله محمد من التوحيد فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ وهي ملة النصرانية فإنها آخر الملل قبل ملة الإسلام كذا قال محمد بن كعب القرظي وقتادة ومقاتل والكلبي والسدي ، وبه قال ابن عباس ، وقال مجاهد : يعنون به ملة قريش ،