صديق الحسيني القنوجي البخاري
6
فتح البيان في مقاصد القرآن
عليها التاء ، وخصت بنفي الأحيان وقال الكسائي والفراء والخليل وسيبويه والأخفش التاء تكتب منقطعة عن حين ، وكذلك هي في المصاحف ، وقال أبو عبيدة : تكتب متصلة بحين فقال : ولا تحين ، وقد يستغنى بحين عن المضاف إليه ، قال أبو عبيدة : لم نجد العرب تزيد هذه التاء إلا في حين وأوان ، الآن . قلت قد يزيدونها في غير ذلك أيضا ، وقال ابن عباس ليس بحين نزو ولا فرار ، وأخرج ابن أبيّ من طريق عكرمة عنه قال : نادوا النداء حين لا ينفعهم وأنشد : تذكرت ليلى حين لات تذكر * وقد بنت منها والمناص بعيد وعنه قال : ليس هذا حين زوال ، وعنه قال : لا حين فرار وقرأ الجمهور لاتَ بفتح التاء وقرىء بكسرها كجير وجملة لات حين مناص في محل نصب على الحال من ضمير نادوا . وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ أي عجب الكفار الذين وصفهم اللّه سبحانه بأنهم في عزة وشقاق أن جاءهم رسول من أنفسهم ينذرهم بالعذاب إن استمروا على الكفر وأن وما في حيزها محل نصب بنزع الخافض ، أي من أن جاءهم ، وهو كلام مستأنف مشتمل على ذكر نوع من أنواع كفرهم . وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ قالوا هذا القول لما شاهدوا ما جاء به من المعجزات الخارجة عن قدرة البشر ، أي هذا المدعي للرسالة ساحر فيما يظهره من المعجزات ، كذاب فيما يدعيه من أن اللّه أرسله ، قيل ووضع الظاهر موضع المضمر لإظهار الغضب عليهم وأن ما قالوه لا يتجاسر على مثله إلا المتوغلون في الكفر ، المنهمكون في الغي ، إذ لا كفر أغلظ من أن يسموا من صدقه اللّه : كاذبا ساحرا ، ويتعجبوا من التوحيد ، وهو الحق الأبلج ، ولا يتعجبوا من الشرك ، وهو باطل لجلج ، ثم أنكروا ما جاء به صلّى اللّه عليه وسلّم من التوحيد وما نفاه من الشركاء للّه فقالوا : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ أي صيرها إِلهاً واحِداً وقصرها على اللّه سبحانه إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ أي الأمر بالغ في العجب إلى الغاية تعجبوا من هذا القصر والحصر وقالوا : كيف يسع الخلق كلهم إله واحد ، ومنشؤه أن القوم ما كانوا أصحاب نظر واستدلال بل كانت أوهامهم تابعة للمحسوسات فلما وجدوا في الشاهد أن الفاعل الواحد لا تفي قدرته وعلمه بحفظ الخلائق قاسوا الغائب على الشاهد ، وأن أسلافهم لكثرتهم وقوة عقولهم كانوا مطبقين على الشرك توهموا أن كونهم على هذه الحال محال أن يكونوا مبطلين فيه ، ويكون الإنسان الواحد محقا ، فلعمري لو كان التقليد حقا كانت هذه الشبهة لازمة ، قاله الكرخي . قال الجوهري : العجيب الأمر الذي يتعجب منه وكذلك العجاب بالضم ،