صديق الحسيني القنوجي البخاري

48

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة الزمر ويقال لها سورة الغرف وهي اثنتان وسبعون آية ، وقيل خمس وسبعون آية وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وجابر بن زيد ، وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس قال : نزلت بمكة ، سوى ثلاث آيات نزلن بالمدينة في وحشي ، قاتل حمزة : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ [ الزمر : 53 ] الثلاث الآيات . وقال آخرون إلا سبع آيات ؛ من قوله : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ إلى آخر السبع ، وأخرج النسائي عن عائشة قالت : « كان يصوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نقول ما يريد أن يفطر ، ويفطر حتى نقول ما يريد أن يصوم ، وكان يقرأ في كل ليلة بني إسرائيل والزمر » ، وأخرجه الترمذي عنها بلفظ « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل » « 1 » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ( 3 ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتابِ ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف هو اسم إشارة أي هذا تنزيل ، وقال أبو حيان إن المبتدأ المقدر لفظ هو ليعود على قوله إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ [ يوسف : 104 ] كأنه قيل وهذا الذكر ما هو ؟ فقيل هو تنزيل الخ ، وقيل ارتفاعه على أنه مبتدأ ، وخبره الجار والمجرور بعده ، أي تنزيل كائن من اللّه العزيز ، وإلى هذا ذهب الزجاج والفراء ، وأجاز الفراء والكسائي النصب على أنه مفعول به لفعل مقدر ، أي اتبعوا أو اقرأوا تنزيل الكتاب ، وقال الفراء يجوز نصبه على الإغراء أي ألزموا والكتاب هو القرآن .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في ثواب القرآن باب 21 ، والدعوات باب 22 ، وأحمد في المسند 6 / 68 ، 122 .