صديق الحسيني القنوجي البخاري
4
فتح البيان في مقاصد القرآن
بعملك أي عارضه وقابله ، فاعمل به وهذا حكاه النحاس عن الحسن البصري ، وقال إنه فسر قراءته هذه بهذا ، وعنه أن المعنى اتله وتعرض لقراءته ، وقرىء صاد بفتح الدال والفتح لالتقاء الساكنين وقيل نصب على الإغراء وقيل معناه صاد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قلوب الخلق واستمالها حتى آمنوا به ، ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو وروي عن أبي إسحاق أيضا أنه قرىء ، صاد بالكسر والتنوين تشبيها لهذا الحرف بها هو غير متمكن من الأصوات وقرىء صاد بالضم من غير تنوين على البناء نحو منذ وحيث ، كما قرىء به في ق ون . وقد بسط السمين الكلام على توجيهه الكل وقال الحفناوي يجوز السكون على الحكاية والفتح لمنع الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار أن هذا الاسم علم على السورة ، والجر مع التنوين نظرا إلى كون السورة قرآنا ويقال لها سورة داود وقد اختلف في معنى ص فقال الضحاك معناه صدق اللّه وقال عطاء صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقال سعيد بن جبير هو بحر يحيي اللّه به الموتى بين النفختين وقال محمد بن كعب هو مفتاح اسم اللّه وقال قتادة هو اسم من أسماء اللّه وعنه هو اسم من أسماء الرحمن وقال محمد هو فاتحة السورة وقال ابن عباس ص محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل هو مما استأثر اللّه بعلمه وهو أعلم بمراده به وهذا هو الحق كما قدمنا في فاتحة سورة البقرة قيل وهو اسم للحروف مسرودا على نمط التعديد أو اسم للسورة أو خبر مبتدأ محذوف أو منصوب بإضمار اذكر أو اقرأ . وَالْقُرْآنِ هي واو القسم ، والإقسام بالقرآن فيه تنبيه على شرف قدره وعلو محله ، ومعنى ذِي الذِّكْرِ أنه مشتمل على الذكر الذي فيه بيان كل شيء ، وقال مقاتل ؛ معنى ذي الذكر ذي البيان ، وقال الضحاك وابن عباس ذي الشرف والعظمة ، كما في قوله : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ [ الأنبياء : 10 ] أي شرفكم أو الشهرة ، وقيل ذي الموعظة ، وقيل فيه ذكر ما يحتاج إليه في أمر الدين ، وقيل فيه ذكر أسماء اللّه تعالى وتمجيده ، وقيل فيه ذكر العقائد والشرائع والمواعيد ، وجواب القسم قوله : إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ [ ص : 64 ] قاله الزجاج والكسائي والكوفيون . وقال الفراء لا نجده مستقيما لتأخره جدا عن قوله والقرآن . ورجح هو وثعلب أن الجواب قوله : كَمْ أَهْلَكْنا وقال الأخفش الجواب هو إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ [ ص : 14 ] وقيل هو صاد لأن معناه حق فهو جواب لقوله والقرآن كما تقول حقا واللّه وجب واللّه ذكره ابن الأنباري وروي أيضا عن ثعلب والفراء ، وهو مبني على أن جواب القسم يجوز تقدمه وهو ضعيف ، وقيل الجواب محذوف والتقدير لتبعثن ونحو ذلك ، وقال الحوفي تقديره لقد جاءكم الحق ونحوه ، وقال الزمخشري إنه لمعجز والمحلي إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . * وقال ابن عطية تقديره ما الأمر كما يزعم الكفار من تعدد الآلهة ، والقول