صديق الحسيني القنوجي البخاري
27
فتح البيان في مقاصد القرآن
قيل وكان خاتمه من الجنة نزل به آدم كما نزل بعصا موسى والحجر الأسود وبعود البخور وبأوراق التين وقد نظم الخمسة بعضهم في قوله : وآدم معه أنزل العود والعصا * لموسى من الآس النبات المكرم وأوراق تين واليمين بمكة * وختم سليمان النبي المعظم لكن يفتقر ذلك إلى دليل يدل له من الأخبار المرفوعة الصحيحة . وقال مجاهد إن شيطانا قال له سليمان كيف تفتنون الناس ؟ قال أرني خاتمك أخبرك ، فلما أعطاه إياه نبذه في البحر فذهب ملكه وقعد الشيطان على كرسيه ومنعه اللّه نساء سليمان ، فلم يقربهن ، وكان سليمان يستطعم فيقول أتعرفونني ؟ أطعموني ، فيكذبوه حتى أعطته امرأة يوما حوتا فشق بطنه فوجد خاتمه في بطنه فرجع إليه ملكه وهو معنى قوله : ثُمَّ أَنابَ أي رجع إلى ملكه بعد أربعين ، وقيل معنى أناب رجع إلى اللّه بالتوبة من ذنبه ، وهذا هو الصواب ، قيل فتن سليمان بعد ما ملك عشرين سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة أخرج الحاكم وصححه والفريابي والحكيم الترمذي عن ابن عباس ، قال الشيطان الذي كان على كرسيه يقضي بين الناس أربعين يوما ، وكان لسليمان امرأة يقال لها جرادة وكان بين بعض أهلها وبين قوم خصومة فقضى بينهم بالحق إلا أنه ود أن الحق كان لأهلها فأوحى اللّه إليه أن سيصيبك بلاء فكان لا يدري أيأتيه من السماء ؟ أم من الأرض ؟ . وأخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم بسند قال السيوطي قوي عن ابن عباس « قال أراد سليمان أن يدخل الخلاء فأعطى جرادة خاتمه وكانت جرادة امرأته ، وكانت أحب نسائه إليه فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها : هاتي خاتمي فأعطته فلما لبسه دانت له الإنس والجن والشياطين ، فلما خرج سليمان من الخلاء قال هاتي خاتمي قالت قد أعطيته سليمان قال أنا سليمان قالت كذبت لست سليمان ، فجعل لا يأتي أحدا يقول أنا سليمان إلا كذبه حتى جعل الصبيان يرمونه بالحجارة ، فلما رأى ذلك عرف أنه من أمر اللّه وقام الشيطان يحكم بين الناس ؛ فلما أراد اللّه أن يرد على سليمان سلطانه ألقى في قلوب الناس انكار ذلك الشيطان فأرسلوا إلى نساء سليمان فقالوا لهن تنكرن من أمر سليمان شيئا ؟ قلن نعم إنه يأتينا ونحن نحيض وما كان يأتينا قبل ذلك فلما رأى الشيطان أنه قد فطن له ظن أن أمره قد انقطع فكتبوا كتبا فيها سحر وكفر فدفنوها تحت كرسي سليمان ، ثم أثاروها وقرؤوها على الناس ، وقالوا : بهذا كان يظهر سليمان على الناس ويغلبهم . فأكفر الناس سليمان ، فلم يزالوا يكفرونه ، وبعث ذلك الشيطان بالخاتم فطرحه في البحر فتلقته سمكة فأخذته وكان سليمان يعمل على شط البحر بالأجر فجاء رجل فاشترى سمكا فيه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم فدعا سليمان فقال : تحمل لي هذا السمك ؟ قال نعم