صديق الحسيني القنوجي البخاري
18
فتح البيان في مقاصد القرآن
وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ أوريا زوج المرأة التي أراد أن يتزوجها داود كما تقدم بيان ذلك فَقالَ أَكْفِلْنِيها أي ضمها إليّ وانزل لي عنها حتى أكفلها وأصير بعلا لها قال ابن كيسان اجعلها كفلي ونصيبي قال ابن مسعود ما زاد داود على أن قال اكفلنيها وعن ابن عباس قال ما زاد داود على أن قال تحول لي عنها وهذا يخالف ما سبق عنه . وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ أي غلبني يقال عزه يعزه عزا إذا غلبه ، وفي المثل من عزّ بزّ أي من غلب أخذ السلب ، والاسم العزة ، وهي القوة قال عطاء المعنى إن تكلم كان أفصح مني ، وإن حارب كان أبطش مني لقوة ملكه فالغلبة كانت له عليّ لضعفي في يده ، وإن كان الحق معي ، وهذا كله تمثيل ، وقرىء وعازني أي غالبني من المعازة وهي المغالبة . قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ أي بسؤاله نعجتك ليضمها إلى نعاجه التسع والتسعين إن كان الأمر على ما تقول واللام هي الموطئة للقسم ، وهي وما بعدها جواب القسم المقدر ، وجاء بالقسم في كلامه مبالغة في إنكار ما سمعه من طلب صاحب التسع والتسعين النعجة أن يضم إليه النعجة الواحدة التي مع صاحبه ولم يكن معه غيرها ويمكن أنه إنما قال بهذا بعد أن سمع الاعتراف من الآخر قال النحاس ويقال إن خطيئة داود هي قوله لقد ظلمك لأنه قال ذلك قبل أن يتثبت . وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ وهم الشركاء واحدهم خليط ، وهو المخالط في المال لَيَبْغِي اللام لام التوكيد وقعت في خبر إن أي يتعدى بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ويظلمه غير مراع لحقه إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فإنهم يتحامون ذلك ، ولا يظلمون خليطا ولا غيره والاستثناء متصل وَقَلِيلٌ ما هُمْ أي وقليل هم ، وما زائدة لتوكيد القلة والتعجيب وقيل هي موصولة وهم مبتدأ وقليل خبره ، عن ابن عباس قال يقول قليل الذي هم فيه . وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ قال أبو عمرو والفراء : ظن بمعنى أيقن ، ومعنى فتناه ابتليناه ، وقال ابن عباس : اختبرناه ، والمعنى أنه عند أن تخاصما إليه ، وقال ما قال ، علم عند ذلك أنه المراد وأن مقصودهما التعريض به وبصاحبه الذي أراد أن ينزل له عن امرأته ، قال الواحدي قال المفسرون ، فلما قضى بينهما داود نظر أحدهما إلى صاحبه فضحك فعند ذلك علم داود بما أراداه قرأ الجمهور فَتَنَّاهُ بالتخفيف للتاء وتشديد النون وقرىء بالتشديد للتاء والنون وهي مبالغة في الفتنة ، وقرأ الضحاك أفتناه ، وقرىء فتناه بتخفيفهما وإسناد الفعل إلى الملكين . فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ لذنبه وَخَرَّ راكِعاً أي ساجدا ، وعبر بالركوع عن السجود لأن كل واحد منهما فيه انحناء ، وقيل : خر ساجدا بعد ما كان راكعا ، قال ابن العربي لا