صديق الحسيني القنوجي البخاري

133

فتح البيان في مقاصد القرآن

الكلبي : فنسخت آية القتال آية الصبر إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ الذي وعد رسله به حَقٌّ لا خلف فيه ، ولا شك في وقوعه ، كما في قوله : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا [ غافر : 51 ] وقوله : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ [ الصافات : 171 - 173 ] ثم أمره اللّه سبحانه بالاستغفار لذنبه فقال : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ قيل : المراد ذنب أمتك فهو على حذف مضاف وقيل المراد الصغائر عند من يجوزها على الأنبياء ، وقيل : هو مجرد تعبد له صلّى اللّه عليه وسلّم بالاستغفار لزيادة الثواب ، وقد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ أي دم على تنزيه اللّه متلبسا بحمده وقيل المراد الصلوات الخمس ، والعشي هو من بعد الزوال ، وفيه أربع صلوات ، والابكار من الفجر إلى الزوال ، وفيه صلاة واحدة . وقيل : المراد صل في الوقتين صلاة العصر وصلاة الفجر ، قاله الحسن وقتادة ، وقيل هما صلاتان : ركعتان غدوة ، وركعتان عشية ، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 56 إلى 58 ] إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ عام في كل مجادل وإن نزل في مشركي مكة ، قاله أبو السعود فِي آياتِ اللَّهِ أي القرآن بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ أي بغير حجة ظاهرة واضحة جاءتهم من جهة اللّه سبحانه تقييدا لمجادلة بذلك مع استحالة إتيانه للإيذان بأن المتكلم في أمر الدين لا بد من استناده إلى سلطان مبين . إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ أي ما في قلوبهم إلا تكبر عن الحق يحملهم على تكذيبك ما هُمْ بِبالِغِيهِ صفة لكبر : قال الزجاج : بالغي إرادتهم فيه فجعله على حذف المضاف ، وقال غيره بالغي كبرهم . وقال ابن قتيبة : كبر أي تكبر على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وطمع أن يبلغوه وما هم ببالغي ذلك ، وقيل : المراد بالكبر الأمر الكبير ، أي يطلبون النبوة ويطلبون أمرا كبيرا يصلون به إليك من القتل ونحوه ، ولا يبلغون ذلك . وقال مجاهد معناه في صدورهم عظمة ما هم ببالغيها ، والمراد بهذه الآية المشركون ، وقيل اليهود . عن أبي العالية قال : إن اليهود أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا إن الدجال يكون منا في آخر الزمان ، ويكون من أمره فعظموا أمره ، وقالوا يصنع كذا ويصنع كذا ، فأنزل اللّه هذه الآية . قال : لا يبلغ الذي يقول ، فاستعذ باللّه ، فأمر نبيه أن يتعوذ من فتنة الدجال ،