صديق الحسيني القنوجي البخاري
125
فتح البيان في مقاصد القرآن
به الذم كبئس ، وفاعل كبر ضمير يعود إلى الجدال المفهوم من : يجادلون ، قال المحلي : كبر خبر المبتدأ انتهى ، وهذا أولى وأحسن الأعاريب العشرة التي ذكرها السمين . وإليه نحا أبو حيان . كَذلِكَ الطبع المحكم البليغ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ مستأنف قرأ الجمهور بإضافة قلب إلى متكبر واختارها أبو حاتم وأبو عبيدة وفي الكلام حذف والتقدير كذلك يطبع اللّه على كل قلب كل متكبر ، فحذف كل الثانية لدلالة الأولى عليها ، والمعنى أنه سبحانه يطبع على قلوب جميع المتكبرين الجبارين . وقرىء بتنوين قلب على أن متكبرا صفة له فيكون القلب مرادا به الجملة ، لأن القلب هو محل التكبر ، وسائر الأعضاء تبع له في ذلك ، وهما سبعيتان ، وقرأ ابن مسعود على قلب كل متكبر ، وتقديره عند الزمخشري على كل ذي قلب متكبر ، قال الشيخ ولا ضرورة تدعو إلى اعتبار الحذف ، قلت بل ثم ضرورة إلى ذلك ، وهي توافق القراءتين . ثم لما سمع فرعون هذا رجع إلى تكبره وتجبره ، معرضا عن الموعظة نافرا عن قبولها . وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً أي قصرا مشيدا كما تقدم بيان تفسيره في سورة القصص ، وقيل صرحا أي بناء ظاهرا لا يخفى على الناظرين وإن بعد ، ومنه يقال صرح الشيء إذا ظهر ، وفي المصباح الصرح بيت واحد يبنى مفردا طولا ضخما ، وفي السمين الصرح القصر ، أو صحن الدار ، أو بلاط يتخذ من زجاج ، وأصله من التصريح وهو الكشف لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أي الطرق من السماء إلى السماء ، قال قتادة والزهري والسدي والأخفش هي الأبواب أي أبوابها الموصلة إليها . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 37 ] أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبابٍ ( 37 ) أَسْبابَ السَّماواتِ بيان للأسباب لأن الشيء إذا أبهم ثم فسر كان أوقع في النفوس ، وأفخم للشأن ، أو بدل منها ، وأنشد الأخفش عند تفسير الآية بيت زهير : ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو رام أسباب السماء بسلم « 1 » وقيل أسباب السماوات الأمور التي يستمسك بها وكل ما أواك إلى شيء فهو سبب إليه كالرشاء ونحوه فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى أي أنظر إليه ، وأطلع على حاله ، قرأ الأعرج
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 30 ، والخصائص 3 / 324 ، 325 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 267 ، وشرح شواهد المغني 1 / 386 ، ولسان العرب ( سبب ) .