صديق الحسيني القنوجي البخاري

120

فتح البيان في مقاصد القرآن

كان قبطيا وهو ابن عم فرعون ، وهو الذي نجا مع موسى ، وهو المراد بقوله وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى [ القصص : 20 ] وقيل : كان من بني إسرائيل ولم يكن من آل فرعون وهو خلاف ما في الآية وقد تمحل لذلك بأن في الآية تقديما وتأخيرا ، والتقدير وقال رجل من بني إسرائيل يكتم إيمانه من آل فرعون ، قال القشيري : ومن جعله إسرائيليا ففيه بعد لأنه يقال : كتمه أمر كذا ولا يقال كتم منه كما قال سبحانه : وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً [ النساء : 42 ] وأيضا ما كان فرعون يحتمل من بني إسرائيل مثل هذا القول وقد اختلف في اسم هذا الرجل فقيل : حبيب ، وقيل : شمعون ، وهو الأصح كما في مبهمات القرآن وقيل : حزقيل وبه قال ابن عباس وأكثر العلماء ، وقال وهب كان اسمه جبريل ، وقيل غير ذلك قال ابن عباس : لم يكن في آل فرعون مؤمن غيره وغير امرأة فرعون ، وغير المؤمن الذي أنذر موسى ، الذي قال : إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ [ القصص : 20 ] قال ابن المنذر : أخبرت أنه حزقيل ، وعن أبي إسحاق قال : اسمه حبيب ، قرأ الجمهور رجل بضم الجيم وقرىء بسكونها وهي لغة تميم ونجد ، والأولى هي الفصيحة ، وقرىء بكسر الجيم . أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا الاستفهام للإنكار أَنْ يَقُولَ أي لأن يقول أو كراهة أن يقول ، وقال الزمخشري : أي وقت أن يقول ، ورد ذلك لنص النحاة على خلافه ، وقال الإمام تاج الدين بن مكتوم : أجاز ابن جني ذلك والأول أولى رَبِّيَ اللَّهُ وهو ربكم أيضا لا ربه وحده ، وهو إشارة إلى التوحيد ، وهذا إنكار منه عظيم ، كأنه قيل : أترتكبون الفعلة الشنعاء التي هي قتل نفس محرمة من غير روية وتأمل في أمره واطلاع على سبب يوجب قتله ؟ وما لكم علة في ارتكابه إلا كلمة الحق وهو قوله ربي اللّه . وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ أي والحال أن قد جاءكم بالمعجزات الواضحات . والدلالات الظاهرات على نبوته ، وصحة رسالته ، والمعنى أنه لم يحضر لتصحيح قوله ببينة واحدة ولكن ببينات من عند من نسبت إليه الربوبية ، وهو استدراج لهم إلى الاعتراف به . أخرج البخاري وغيره من طريق عروة قال : قيل لعبد اللّه بن عمرو بن العاص « أخبرنا بأشد شيء صنعه المشركون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي بفناء الكعبة ، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولوى ثوبه في عنقه ، فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبيه ودفعه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ « 1 » . وأخرج البزار وأبو نعيم في فضائل الصحابة عن علي بن أبي طالب أنه قال : يا

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 40 ، باب 1 ، وأحمد في المسند 2 / 204 .