صديق الحسيني القنوجي البخاري

116

فتح البيان في مقاصد القرآن

إذ لا شفيع لهم أصلا ، أي لا مطاع ولا غيره ثم وصف سبحانه شمول علمه بكل شيء وإن كان في غاية الخفاء فقال : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 19 إلى 22 ] يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 22 ) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل له النظر إليه ، والخائنة مصدر كالعافية والكاذبة ، أي يعلم خيانة الأعين ، والجملة خبر آخر لقوله : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ [ الرعد : 12 ] ، أو خبر رابع عن المبتدأ الذي أخبر برفيع وما بعده عنه ، والأول هو الظاهر ، وقيل غير ذلك ، قال المؤرج : فيه تقديم وتأخير أي يعلم الأعين الخائنة . وقيل : الإضافة على معنى من ، أي : الخائنة من الأعين ، قال قتادة : خائنة الأعين الهمز بالعين فيما لا يحب اللّه ، وقال الضحاك : هو قول الإنسان : ما رأيت ، وقد رأى ، ورأيت ، وما رأى . وقال السدي : إنه الرمز بالعين ، وقال سفيان : هي النظرة بعد النظرة ، وبه قال الفراء والأول أولى ، وبه قال مجاهد قال ابن عباس في الآية : الرجل يكون في القوم فتمر بهم المرأة فيريهم أنه يغض بصره عنها ، وإذا غضوا نظر إليها ، وإذا نظروا غض بصره عنها ، وقد اطلع اللّه من قلبه أنه ود أن ينظر إلى عورتها أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم . وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الشعب عنه في الآية قال : « إذا نظر إليها يريد الخيانة أم لا ؟ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ، قال : إذا قدر عليها أيزني لها أم لا ؟ ألا أخبركم بالتي تليها ؟ واللّه يقضي بالحق قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة ، وبالسيئة السيئة . وأخرج أبو داود والنسائي وابن مردويه عن سعد قال لما كان يوم فتح مكة أمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال : اقتلوهم ، وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة منهم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، فاختبأ عند عثمان بن عفان ، فلما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الناس إلى البيعة جاء به فقال : « يا رسول اللّه بايع عبد اللّه ، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى بيعته ثم بايعه ، ثم أقبل على أصحابه فقال أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ، فقالوا ما يدرينا