صديق الحسيني القنوجي البخاري
87
فتح البيان في مقاصد القرآن
إبراهيم وهم قريش . ومن دان بدينهم . وقيل : وما كان أكثر قوم إبراهيم بمؤمنين . وهو ضعيف لأنهم كلهم غير مؤمنين وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ القاهر لأعدائه الرَّحِيمُ بأوليائه أو الرحيم للأعداء بتأخير عقوبتهم وترك معاجلتهم . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 105 إلى 117 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 ) كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ أنث الفعل لكونه مسندا إلى قَوْمُ وهو في معنى الجماعة أو الأمة أو القبيلة ، وفي المصباح : القوم يذكر ويؤنث وكذا كل اسم جمع ، لا واحد له من لفظه ؛ نحو : رهط ، ونفر ، وأوقع التكذيب على المرسلين ، وهم لم يكذبوا إلا الرسول المرسل إليهم ، لأن من كذب رسولا فقد كذب الرسل . لأن كل رسول يأمر بتصديق غيره من الرسل ، وقيل : كذبوا نوحا في الرسالة وكذبوه فيما أخبرهم به من نبأ المرسلين بعده ؛ أو لأنه لطول لبثه فيهم كأنه رسل . إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أي أخوهم من أبيهم ، لا أخوهم في الدين . وقيل : المراد إخوة المجالسة ، وقيل ؛ هو من قول العرب يا أخا بني تميم ؛ يريدون واحدا منهم ؛ أَ لا تَتَّقُونَ اللّه بترك عبادة الأصنام ؟ وتجيبون رسوله الذي أرسله إليكم ؟ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فيما أبلغكم عن اللّه وقيل : أمين فيما بينكم ، فإنهم كانوا قد عرفوا أمانته وصدقه . فَاتَّقُوا اللَّهَ أي اجعلوا طاعة اللّه وقاية لكم من عذابه وَأَطِيعُونِ فيما آمركم به عن اللّه من الإيمان به ، وترك الشرك ، والقيام بفرائض الدين تصدير القصص الخمس بالحث على التقوى ، يدل على أن البعثة مقصورة على الدعاء إلى معرفة الحق ، والطاعة فيما يقرب المدعو إلى ثوابه ، ويبعده عن عقابه وكان الأنبياء متفقين على ذلك وإن اختلفوا في بعض التفاريع ، مبرئين عن المطامع الدنية والأغراض الدنيوية . وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ أي ما اطلب منكم أجرا على تبليغ الرسالة ولا أطمع في ذلك منكم و ( من ) زائدة في المفعول إِنْ أَجْرِيَ أي : ما ثوابي الذي أطلبه وأريده إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ لا على غيره وكرر قوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ للتأكيد ، والتقرير في النفوس ، مع كونه علق كل واحد منهما بسبب ؛ وهو الأمانة في الأول وقطع الطمع في الثاني . ونظيره قولك ألا تتقي اللّه في عقوقي وقد