صديق الحسيني القنوجي البخاري

57

فتح البيان في مقاصد القرآن

وقال الباقر : إذا ذكروا الفروج كنوا عنها . وقيل الشتم ، والأذى واللغو ، كل ساقط ، من قول أو فعل . قال الحسن : اللغو المعاصي كلها ، وقيل المراد مروا بذوي اللغو ، يقال فلان يكرم عما يشينه ، أي بتنزه ، ويكرم نفسه ، عن الدخول في اللغو ، والاختلاط بأهله . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 73 إلى 77 ] وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ( 73 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 ) أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 ) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 76 ) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 ) وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ أي بالقرآن أو بما فيه من موعظة وعبرة لَمْ يَخِرُّوا أي لم يسقطوا ، ولم يقعوا عَلَيْها حال كونهم صُمًّا وَعُمْياناً ولكنهم أكبوا عليها سامعين ، مبصرين ، بآذان واعية ، وعيون راعية ، وانتفعوا بها . قال ابن قتيبة : المعنى لم يتغافلوا عنها ، كأنهم صم لم يسمعوها ، وعمي لم يبصروها قال ابن جرير : ليس ثمّ خرور ، بل كما يقال قعد يبكي ، وإن كان غير قاعد . قال ابن عطية : كأن المستمع للذكر قائم ، فإذا أعرض عنه كان ذلك خرورا ، وهو السقوط على غير نظام : قيل المعنى إذا تليت عليهم آيات اللّه ، وجلت قلوبهم ، فخرّوا سجدا وبكيا ، ولم يخروا عليهما صما وعميانا . قال الفراء : أي لم يقعدوا على حالهم الأول ، كأن لم يسمعوا قال في الكشاف : ليس بنفي للخرور . وإنما هو إثبات له ونفي للصم والعمى ، وأراد أن النفي متوجه إلى القيد لا إلى المقيد . وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا من ابتدائية ، أو بيانية ، قال الزمخشري وَذُرِّيَّاتِنا قرىء بالجمع ، وبالإفراد ، وهما سبعيتان ، والذرية تقع على الجمع ، كما في قوله : ذُرِّيَّةً ضِعافاً [ النساء : 9 ] وتقع على الفرد كما في قوله : ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً [ آل عمران : 38 ] . قُرَّةَ أَعْيُنٍ يقال : قرت عينه قرة . قال الزجاج : يقال أقر اللّه عينك أي صادف فؤادك ما تحبه وقال المفضل : في قرة العين ثلاثة أقوال ، أحدها برد دمعها لأنه دليل السرور والضحك ، كما أن حره دليل الحزن والغم ، والثاني نومها ، لأنه يكون مع فراغ الخاطر وذهاب الحزن ، والثالث حصول الرضا قال ابن عباس : يعنون من يعمل بالطاعة فتقر به أعيننا في الدنيا والآخرة فإنه ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين للّه عز وجل ، فيطمع أن يحلّوا معه في الجنة ، فيتم سروره ، وتقر عينه بذلك .