صديق الحسيني القنوجي البخاري
551
فتح البيان في مقاصد القرآن
ونقل السيد رشيد رضا عن الحافظ ابن حجر أنه سئل عمن قرأ شيئا من القرآن وقال في دعائه : اللهم اجعل ثواب ما قرأته زيادة في شرف سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال فأجاب بقوله : هذا مخترع من متأخري القراء لا أعرف لهم سلفا ا ه . « نقول » إن كثيرا من المتمشيخين الذين لم يفهموا معنى آية من الكتاب العزيز ولم يفهموا معنى الآية وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [ الحشر : 7 ] ولا معنى الحديث الصحيح : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » « 1 » وحديث : « وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة » « 2 » هؤلاء هم الذين يتأكلون بالقرآن فحسابهم على اللّه . أقوال أئمة الحديث قال الإمام النووي في شرح مسلم في باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه : عند حديث عائشة أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا رسول اللّه أمي افتلتت نفسها ولم توص ، وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال : نعم » « 3 » وفي هذا الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصل ثوابها . وهو كذلك بإجماع العلماء وكذا أجمعوا على وصول الدعاء وقضاء الدين بالنصوص الواردة في الجميع ، ويصح الحج عن الميت والصوم للأحاديث الصحيحة فيه والمشهور من مذهبنا أن قراءة القرآن لا يصله ثوابها ا ه . وقال الإمام الصنعاني في كتاب سبيل السلام عند حديث ابن عباس قال : « مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال : « السلام عليكم يا أهل القبور ، يغفر اللّه لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر » « 4 » رواه الترمذي بإسناد حسن . قال : في الحديث دليل على أن الإنسان إذا دعا لأحد أو استغفر يبدأ بالدعاء لنفسه والاستغفار لها ، وعليه وردت الأدعية القرآنية رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الاعتصام باب 20 ، والبيوع باب 60 ، والصلح باب 5 ، ومسلم في الأقضية حديث 17 ، 18 ، وأبو داود في السنة باب 5 ، وابن ماجة في المقدمة باب 2 ، وأحمد في المسند 6 / 146 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الاعتصام باب 2 ، ومسلم في الجمعة حديث 43 ، وأبو داود في السنة ، باب 5 ، والنسائي في العيدين باب 22 ، وابن ماجة في المقدمة باب 23 ، وأحمد في المسند 3 / 371 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الجنائز باب 95 ، والوصايا باب 19 ، ومسلم في الزكاة حديث 51 ، والوصية حديث 12 ، 13 ، وأبو داود في الوصايا باب 15 ، والنسائي في الوصايا باب 7 ، وابن ماجة في الوصايا باب 8 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في الجنائز باب 59 .