صديق الحسيني القنوجي البخاري
552
فتح البيان في مقاصد القرآن
[ الحشر : 10 ] وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ محمد : 19 ] وفيه أن هذه الأدعية ونحوها نافعة للميت بلا خلاف . وأما غيرها من قراءة القرآن له : فالشافعي يقول : لا يصل ذلك إليه . وقال الإمام الشوكاني رحمه اللّه في شرح المنتقى : والمشهور من مذهب الشافعي وجماعة من أصحابه أنه لا يصل إلى الميت ثواب قراءة القرآن . ونقول : إن مما يدل دلالة واضحة على أن القرآن لا ينفع الموتى ولا يتلى على قبورهم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه البيهقي بلفظ : « اقرأوا سورة البقرة في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا » وأيضا « صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا » « 1 » رواه الترمذي والنسائي وأبو يعلى والضياء المقدسي ، وصححه السيوطي في الصغير فلو كان القرآن يتلى لنفع الأموات ويقرأ على قبورهم لما قال النبي - الذي هو بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 128 ] - اقرأوا وصلوا في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا . وإنما قال هذا لأن القبور ليست محلا لقراءة القرآن ولا للصلاة ، ولهذا لم يرد حديث واحد بسند صحيح ولا ضعيف مقبول أنه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ القرآن ولا شيئا منه مرة واحدة في حياته كلها مع كثرة زيارته للقبور وتعليمه للناس كيفية زيارتها . أقوال أئمة المذاهب الأربعة مذهب أبي حنيفة : قال في كتاب الفقه الأكبر للإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان للإمام ملا علي القارئ الحنفي ( ص 110 ) : ثم القراءة عند القبور مكروهة عند أبي حنيفة ومالك وأحمد رحمهم اللّه في رواية لأنه محدث لم ترد به السنة . ا ه . وكذلك قال شارح الإحياء ( ج 3 ص 280 ) . مذهب الشافعي : استدل الإمام الشافعي على عدم وصول ثواب القراءة بآية : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [ النجم : 39 ] وبحديث : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله ، الخ » « 2 » وقال النووي في شرح هذا الحديث : وأما قراءة القرآن وجعل ثوابها للميت والصلاة عنه
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصلاة باب 52 ، والتهجد باب 37 ، ومسلم في المسافرين حديث 208 ، 209 ، وأبو داود في الصلاة باب 199 ، والوتر باب 11 ، والترمذي في الصلاة باب 213 ، والنسائي في قيام الليل باب 1 ، وأحمد في المسند 2 / 6 ، 16 ، 123 ، 5 / 192 ، 6 / 65 . ( 2 ) تقدم الحديث مع تخريجه .