صديق الحسيني القنوجي البخاري

537

فتح البيان في مقاصد القرآن

وبهذا كان أداء الحقوق غير معارض للآيات الواردة ، وبهذا بطل قوله وهل هذا إلا تفريق بين المتماثلات . كلام ابن القيم فإن قيل : فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أرشدهم إلى الصوم و . . و . . دون القراءة . ثم أجاب ابن القيم : هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يبتدئهم بذلك بل خرج ذلك منه مخرج الجواب لهم ، فهذا سأله عنه الحج عن بيته فأذن له ، وهذا سأله عن الصدقة فأذن له ، ولم يمنعهم مما سوى ذلك . رد المنار عليه إن عدم ابتداء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إياهم بذلك على إطلاقه دليل على أنه ليس من دينه ، وإلا لم يكن مبينا لما أنزل إليه كما أمر به وهذا محال . وسؤال أولئك الأفراد إياه دليل على أنهم لم يكونوا يعلمون من نصوص الدين ولا من السنة العملية ما يدل على شرعيته ، فلذلك استفتوه فيه ، ولم يستفتوه في العمل عن غير الوالدين لنص القرآن في منعه ، . ا ه . * * * وقد يستدل بعضهم على انتفاع الموتى بعمل الأحياء بحديث : « وضع النبي صلّى اللّه عليه وسلم الجريدتين على القبرين » « 1 » ، والجواب على ذلك أن هذا واقعة حال في أمر غيبي غير معقول المعنى والظاهر أنه من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم . وكذلك حديث شبرمة وفيه أنه أخ لي أو قريب أحج عنه ، والجواب : أنه حديث موقوف كما هو الراحج عند أحمد ، وقال ابن المنذر لا يثبت رفعه . * * * وجاء في كتابنا مشكلات القرآن ما نصه : المشكلة العاشرة هل ينتفع الأموات بعمل الأحياء ؟ قال اللّه تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [ النجم : 39 ] وقال : يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ [ النبأ : 40 ] . القرآن الكريم مملوء بالآيات في هذا المعنى ، وتقرير هذه القاعدة ، وهي أن

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 172 .