صديق الحسيني القنوجي البخاري

53

فتح البيان في مقاصد القرآن

الخطاب : كفى سرفا أن لا يشتهي شيئا إلا اشتراه وأكله . وقيل الإسراف مجاوزة الحد في الانفاق حتى يدخل في حد التبذير ، والإقتار التقصير عما لا بد منه . وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً بفتح القاف وقرىء بكسرها فقيل هما بمعنى ، وقيل القوام بالكسر ما يدوم عليه الشيء ، ويستقر بالفتح العدل والاستقامة ، قاله ثعلب ، قيل بالفتح بين الشيئين ، وبالكسر ما يقال به الشيء لا يفضل عنه ولا ينقص . وقيل : بالكسر السداد ، والمبلغ واسم كان مقدر فيها ، وخبرها قواما قاله الفراء ، أي كان انفاقهم قصدا وسطا بين الإسراف والإقتار ، وحسنة بين السيئتين ، وروي عن الفراء قول آخر ، وهو أن اسم كان بَيْنَ ذلِكَ وتبنى بَيْنَ على الفتح لأنها من الظروف المفتوحة وقال النحاس : ما أدري ما وجه هذا لأن بَيْنَ إذا كانت في موضع رفع رفعت . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 68 إلى 72 ] وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ( 71 ) وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لما فرغ من ذكر إتيانهم بالطاعات شرع في بيان اجتنابهم للمعاصي ، والمعنى : لا يدعون معه ربا من الأرباب ، ولا يشركون به شيئا بل يوحدونه ، ويخلصون له العبادة والدعوة . وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال : سئل رسول صلّى اللّه عليه وسلم أي : الذنب أكبر ؟ قال : « أن تجعل للّه ندا وهو خلقك » قلت : ثم أي قال : « أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك » قلت : ثم أي قال : « أن تزاني بحليلة جارك » فأنزل اللّه تصديق ذلك وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ « 1 » الآية . وأخرج الشيخان وغيرهما أيضا عن ابن عباس ، أن ناسا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، ثم أتوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن ، لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة ، فنزلت : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ الآية

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 2 ، باب 3 ، وسورة 25 ، باب 2 ، والأدب باب 20 ، والحدود باب 20 ، والديات باب 1 ، والتوحيد باب 40 ، 46 ، ومسلم في الإيمان حديث 141 ، 142 ، وأبو داود في الطلاق باب 50 ، والترمذي في تفسير سورة 25 ، باب 1 ، 2 ، والنسائي في الأيمان باب 6 ، والتحريم باب 4 ، وأحمد في المسند 1 / 380 ، 431 ، 434 ، 462 ، 464 .