صديق الحسيني القنوجي البخاري

510

فتح البيان في مقاصد القرآن

ليلتين ثم يطلع هلالا فيعود في قطع تلك المنازل في الفلك كالعرجون . أخرج الخطيب عن ابن عباس في الآية قال : « هي ثمانية وعشرون منزلا ينزلها القمر في كل شهر ، أربعة عشر منها شامية وأربعة عشر منها يمانية ، فأولها الشرطين والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف والجبهة والزبرة والصرفة والعواء والسماك . وهو آخر الشامية ، والغفر والزباني والإكليل والقلب والشولة والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية ومقدم الدلو ومؤخر الدلو والحوت وهو آخر اليمانية » . سئل الرملي : هل القمر الموجود في كل شهر هو الموجود في الآخر أو غيره ؟ فأجاب بأن في كل شهر قمرا جديدا ، انتهى ، وهذا يدل على صحة تجدد الأمثال إن ثبت بالنص من الشارع ، ويمكن بمثله القول في الشمس لكن لا دليل على ذلك كله . حَتَّى عادَ في آخر منازله في رأى العين كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ هو عود الشمراخ بالضم إذا يبس واعوج والقديم الذي أتى عليه الحول فإذا قدم عتق ويبس وتقوس واصفر فشبه القمر به من ثلاثة أوجه . فإذا سار هذه الثمانية وعشرين منزلا عاد كالعرجون القديم كما كان في أول الشهر ، وهذا يدفع ما ذكره الرملي فليتأمل . وقال ابن عباس : العرجون القديم أصل العذق العتيق ، قال الزجاج العرجون هو عود العذق الذي فيه الشماريخ ، وهو فعلون من الانعراج وهو الانعطاف ، أي سار في منازله حتى إذا كان في آخرها دق واستقوس وصغر حتى صار كالعرجون القديم ، وعلى هذا فالنون زائدة . قال قتادة : هو العذق اليابس المنحني من النخلة ، قال ثعلب : العرجون الذي يبقى في النخلة إذا قطعت ، والقديم البالي . وقال الخليل : العرجون أصل العذق ، وهو أصفر عريض يشبه به الهلال إذا انحنى ، وكذا قال الجوهري : إنه أصل العذق الذي يعوج ويقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابسا ، وعرجنه ضربه بالعرجون وعلى هذا فالنون أصلية قرأ الجمهور : بضم العين والجيم وقرىء : بكسر العين وفتح الجيم وهما لغتان . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 40 إلى 42 ] لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 ) وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها مرفوعة بالابتداء أي لا يصح ولا يمكن للشمس ولا يستقيم ولا يتسهل أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ في سرعة السير وتنزل في المنزل الذي فيه القمر وتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه فتطمس نوره لأن ذلك يخل بتكوين