صديق الحسيني القنوجي البخاري
509
فتح البيان في مقاصد القرآن
قوله : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها قال : « مستقرها تحت العرش » « 1 » . وفي لفظ للبخاري وغيره من حديثه قال : كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس فقال : يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس ؟ قلت اللّه ورسوله أعلم . قال : إنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها « 2 » . وفي لفظ من حديثه أيضا عند أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم ، قال : « يا أبا ذر أتدري أين تذهب هذه ؟ قلت اللّه ورسوله أعلم قال : فإنها تذهب حتى تسجد بين يدي ربها فتستأذن في الرجوع فيأذن لها ، وكأنها قد قيل لها : اطلعي من حيث جئت فتطلع من مغربها ، ثم قرأ ذلك مستقر لها « 3 » ، وذلك قراءة عبد اللّه وأخرج الترمذي والنسائي وغيرهما من قول ابن عمر نحوه . قال النووي : اختلف المفسرون فيه ، فقال جماعة بظاهر الحديث ، قال الواحدي : فعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم استقرت تحت العرش إلى أن تطلع ، وقيل : تجري إلى مستقر لها وأصل لا تتعداه وعلى هذا فمستقرها انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا ، وأما سجود الشمس فهو تمييز وإدراك يخلقه اللّه تعالى فيها واللّه أعلم . وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو برفع القمر على الابتداء ، وقرأ الباقون بالنصب على الاشتغال ، وانتصاب منازل على أنه مفعول لأن قدرنا بمعنى صيرنا ، ويجوز أن يكون منتصبا على الحال . أي قدرنا سيره حال كونه ذا منازل ، ويجوز أن يكون منتصبا على الظرفية أي في منازل ، واختار أبو عبيد النصب في القمر ، قال : لأن قبله فعلا وهو ، نسلخ وبعده فعلا وهو : قدرنا . قال النحاس : أهل العربية جميعا فيما علمت على خلاف ما قال ، منهم الفراء قال الرفع أعجب إليّ قال : وإنما كان الرفع عندهم أولى لأنه معطوف على ما قبله ، ومعناه : وآية لهم القمر ، قال أبو حاتم : الرفع أولى لأنك شغلت الفعل عنه بالضمير فرفعته بالابتداء . والمنازل هي الثمانية والعشرون التي ينزل القمر كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه على تقدير مستو يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ، ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذا نقص الشهر وهي معروفة ، وسيأتي ذكرها ، فإذا صار القمر في آخرها عاد إلى أولها فيقطع الفلك في ثمان وعشرين ليلة ثم يستتر
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في التوحيد باب 23 ، ومسلم في الإيمان حديث 251 . ( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 36 ، باب 1 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في الفتن باب 22 ، وتفسير سورة 36 ، باب 2 ، وأحمد في المسند 5 / 145 ، 165 .