صديق الحسيني القنوجي البخاري
493
فتح البيان في مقاصد القرآن
بالرسالة في كتابه إلا لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم تعظيما له وتمجيدا . والحكيم المحكم الذي لا يتناقض ولا يتخالف ، أو الحكيم قائله أو ذي الحكمة ، أو لأنه دليل ناطق بالحكمة بطريق الاستعارة أو متصف بها ، والمتصف على الإسناد المجازي ، وجواب القسم . إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الذين أرسلوا على طريقه مستقيمة ، وهذا رد على من أنكر رسالته من الكفار بقولهم : لَسْتَ مُرْسَلًا ، وقوله : عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ خبر آخر لأن ، أي : إنك على الطريق القيم الموصل إلى المطلوب . قال الزجاج : على طريقة الأنبياء الذين تقدموك ويجوز أن يكون في محل نصب على الحال . تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ قرأ نافع وغيره برفع تنزيل على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هو تنزيل ، ويجوز أن يكون خبرا لقوله : « يس » إن جعل اسما للسورة ، وقرىء بالنصب على المصدرية أي نزل اللّه ذلك تنزيل العزيز ، والمعنى : أن القرآن تنزيل العزيز الرحيم ، وقيل : المعنى إنك يا محمد تنزيل العزيز والأول أولى ، وقيل : هو منصوب على المدح على قراءة النصب ، وعبر سبحانه عن المنزل بالمصدر مبالغة ، حتى كأنه نفس التنزيل ، وقرىء بالجر على النعت للقرآن أو البدل منه واللام في قوله : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 6 إلى 10 ] لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 ) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 ) لِتُنْذِرَ يجوز أن يتعلق بتنزيل أو بفعل مضمر يدل عليه لمن المرسلين أي أرسلناك لتنذر قَوْماً أي العرب وغيرهم . ما أُنْذِرَ ما : هي النافية أي لم تنذر آباؤُهُمْ ويجوز أن تكون ما موصولة أو موصوفة أي : لتنذر قوما الذي أنذر آباؤهم ، أو لتنذرهم عذابا أنذره آباؤهم ، أو مصدرية أي إنذار آبائهم ، وعلى القول بأنها نافية المعنى ما أنذر آباؤهم برسول من أنفسهم ، ويجوز أن يراد ما أنذر آباؤهم الأقربون لتطاول مدة الفترة ، وإلا فآباؤهم الأبعدون قد أنذروا بإسماعيل وبعيسى ومن قبلهما . فَهُمْ غافِلُونَ أي فهم بسبب ذلك غافلون أو فهم غافلون عما أنذرنا به آباءهم ، قال أبو السعود : الضمير للفريقين أي فهم جميعا غافلون وقد ذهب أكثر أهل التفسير إلى أن المعنى على النفي ، وهو الظاهر من النظم القرآني لترتيب فهم غافلون على ما قبله . لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ اللام هي الموطئة للقسم ، أي واللّه لقد ثبت وتحقق ووجب