صديق الحسيني القنوجي البخاري
492
فتح البيان في مقاصد القرآن
وأخرج الطبراني وابن مردويه قال السيوطي : بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من داوم على قراءة يس كل ليلة ثم مات مات شهيدا » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) يس قرأ الجمهور بسكون النون وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وخفص وقالون وورش بإدغام النون في الواو التي بعدها ، وقرىء بفتح النون وبكسرها ، فالفتح على البناء أو على أنه مفعول فعل مقدر تقديره : أتل يس والكسر على البناء أيضا كجير ، وقيل الفتح والكسر للفرار من التقاء الساكنين ، وأما وجه قراءة الجمهور فلكونها مسرودة على نمط التعديد فلا حظ لها من الإعراب ، وقرىء بضم النون على البناء كمذ وحيث ، وقط . وقيل على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هذه يس ، ومنعت من الصرف للعلمية والتأنيث ، واختلف في معنى هذه اللفظة فقيل : معناها يا رجل ، أو يا إنسان . قال ابن الأنباري : الوقف على يس حسن لمن قال : هو افتتاح السورة . ومن قال : معناه يا رجل لم يقف عليه ، وقال سعيد بن جبير وغيره : هو اسم من أسماء محمد صلّى اللّه عليه وسلم دليله إنك لمن المرسلين ، ومنه قوله تعالى : سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ [ الصافات : 130 ] أي آل محمد ومنه قول الشاعر : يا نفس لا تمحضي بالنصح جاحدة * على المودة إلا آل ياسينا وسيأتي في الصافات ما المراد بآل ياسين ، قال الواحدي قال ابن عباس والمفسرون : يريد يا إنسان يعني : يا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال أبو بكر الوراق : معناه يا سيد البشر ، وقال مالك : هو اسم من أسماء اللّه تعالى . روي ذلك عنه أشهب ، وحكى أبو عبد الرحمن السلمي عن جعفر الصادق أن معناه يا سيد وقال كعب : هو قسم أقسم اللّه به ورجح الزجاج أن معناه يا محمد . واختلفوا هل هو عربي أو غير عربي ؟ فقال سعيد بن جبير وعكرمة حبشي ، وقال الكلبي : سرياني ، تكلمت به العرب فصار من لغتهم ، وقال الشعبي : هو بلغة طيىء ، وقال الحسن : هو بلغة كلب وقد تقدم في طه وفي مفتتح سورة البقرة ما يغني عن التطويل ههنا ، والأولى أن يقال : اللّه أعلم بمراده به . وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ بالجر على أنه مقسم به ابتداء ، وقيل هو معطوف على يس على تقدير كونه مجرورا بإضمار القسم ، قال النقاش لم يقسم اللّه لأحد من أنبيائه